( ولذي مأجل وبئر ومرسال مطر كماء يملكه منعه وبيعه إلا من خيف عليه ولا ثمن معه ) ابن رشد ما كان من الماء بأرض متملكة وسواء كانت مستنبطة مثل بئر يحفرها أو عين يستخرجها أو مواجل يتخذها أو غير مستنبطة مثل عين في أرضه لم يستخرجها أو غدير و ما أشبه ذلك هو أحق به ويحل له بيعه ومنع الناس منه إلا بثمن إلا أن يرد عليه قوم لا ثمن معهم ويخاف عليهم الهلاك إن منعهم ويحق عليه أن لا يمنعهم فإن منعهم كان عليهم مجاهدته هذا قوله في المدونة
لأنه لم يحمل نهيه عليه السلام عن منع نفع البئر على عمومه بل تأوله على ما تقدم لأنه يستحب له أن لا يمنع الشرب من العين أو الغدير يكون في أرضه من أحد من الناس من غير حكم يحكم به عليه وله في واجب الحكم أن يمنع ماءه إذا شاء ويبيحه إذا شاء
ابن عرفة والماء في آنية لربه يختص به ويتعلق به حكم المؤاساة ( والأرجح بالثمن كفضل بئر زرع خيف على زرع جاره بهدم بئره ) من المدونة إذا حرث جارك على غير أصل ماء فلك منعه أن يسقي أرضه بفضل ماء بئرك الذي في أرضه إلا بثمن إن شئت وأما إن حرث ولأرضه بئر فانهارت فخاف على زرعه فإنه يقضي له عليك بفضل ماء بئرك بغير ثمن وإن لم يكن في مائه فضل فلا شيء له
وروي عن مالك أنه يرجع عليه بالثمن
ابن يونس واجب على كل من خاف على مسلم الموت أن يحييه بما قدر عليه فيجب على أصحاب الماء بيعه من المسافر بما يسوي ولا يشتطوا عليهم في ثمنه ولم ير في المدونة أن يأخذوه بغير ثمن وقال في الذي انهارت بئره أنه يسقى بماء جاره بغير ثمن وإحياء نفسه أعظم من إحياء زرعه والأولى في كلا الأمرين أن يأخذ ذلك بالثمن كما لو مات جمله في الصحراء لكان على بقية الرفقة أن يكروا منه وإن كان المسافرون لا ثمن معهم وجب مواساتهم للخوف عليهم ولا يتبعوا بالثمن وإن كان لهم أموال ببلدهم لأنهم اليوم أبناء سبيل يجوز لهم أخذ الزكاة لوجوب مواساتهم ( وأخذ يصلح ) عبد الوهاب إن ترك التشاغل بإصلاح بئره اتكالا على بئر جاره لم يلزم جاره بذل الماء له لأنه كمن زرع ابتداء على غير ماء ( وأجبر عليه ) تقدم نص ابن رشد إن منعهم كان عليهم مجاهدته وتقدم نص المدونة فإنه يقضي عليك بفضل ماء بئرك ( كفضل بئر ماشية ) من المدونة قال ابن القاسم من حفر في غير ملكه بئرا لماشية أو شبهها فلا يمنع فضلها من أحد وإن منعها حل قتاله وغرم دية من منعه ومات عطشا ( بصحراء هدرا إن لم يبين الملكية ) سمع القرينان لا تباع مياه المواشي ولا تمنع من أحد ولا يصلح فيها إعطاء
ابن رشد مياه المواشي هي الآبار والمواجل والجباب يصنعها الرجل في البراري للماشية هو أحق بما يحتاج لماشيته ويدع الفضل للناس والبئر والماجل والجبب عند مالك سواء فلو أشهد عند حفرها أنه يحفرها لنفسه لم يمنع من بيع مائها واستخفها مالك بالإحياء
( وبدىء بمسافر ) ابن رشد وجه التبدئة بالشرب في ماء بئر الماشية إذا كان الماء يقوم بالجميع أن يبدأ أولا أهل الماء فيأخذوا لأنفسهم حتى يرووا ثم دواب المارة حتى يرووا ثم دواب أهل الماء حتى يرووا ثم مواشي أهل الماء حتى يووا ثم الفضل لسائر مواشي الناس ( وله عارية آلة )
ابن عرفة لابن السبيل عارية الدلو والرشا والحوض وإن لم تكن أداة تعينه ويخلى بينه وبين الركبة فيسقي
ابن عبد السلام ظاهر إطلاقات أهل المذهب وجوب عارية هذه الآلة للمليء والفقير ولعل هذا لأن مالكها لم يتخذها لكراء
ابن عرفة مقتضاه لو اتخذها مالكها للكراء لم تجب عليه عاريتها للمسافر ومقتضى الروايات خلافه ( ثم حاضر ثم دابة ربها بجميع الري ) تقدم نص ابن رشد بهذا ( وإلا فنفس المجهود ) ابن رشد وإن لم يكن الماء يقوم الجميع وتبدئة أحدهم تجهد الآخرين بدىء بمن الجهد عليه أكثر من تبدئة صاحبه
فإن استووا في الجهد فقيل يتساوون وقيل يبدأ أهل الماء بأنفسهم ودوابهم
راجع المقدمات