فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 2510

( وإن سال مطر بمباح سقى الأعلى إن تقدم للكعب ) روى مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سيل مهروز ومذينيب يمسك الأعلى إلى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل

أبو عمر هما واديان بالمدينة يسيلان بالمطر يتنافس أهل المدينة في سيلهما

ابن رشد وهذا الحكم في كل ماء غير متملك يجري على قوم إلى قوم دونهم أن من دخل الماء أرضه أولا فهو أحق بالسقي به حتى يبلغ الماء في أرضه إلى الكعبين واختلف إذا بلغ الماء إلى الكعبين هل يرسل جميع الماء إلى الأسفل أو لا يرسل عليه إلا ما زاد على الكعبين فقال مطرف وابن الماجشون وابن وهب يرسل على الأسفل ما زاد على الكعبين وقال ابن القاسم بل يرسل جميع الماء ولا يحبس منه شيء والأول أظهر

وقال الباجي ما لا يملك كالسيول والأمطار إن كان طريقه في أرض لا تملك كشعاب الجبال وبطون الأودية مثل مهروز ومذينيب يأتي حتى يحاذي مجرى الماء في جانبيه أو أحدهما مزارع وحدائق يسقون بها فحكمه أن يسقى به الأعلا فالأعلا

وهذا إذا كان إحياؤهم معا أو إحياء الأعلا قبل وهو قول مالك وأصحابه وهذا حكم النيل فإن أحيا رجل بماء سيل ثم أتى غيره فأحيا فوقه وأراد أن ينفرد بالماء ويسقي قبل الأسفل الذي أحيا قبله وذلك يبطل عمل الثاني ويتلف زرعه فقال سحنون القديم أولى بالماء وأما إن كان بدأ الماء في أرض رجل معين فله أن يمنع ماءه ويحبسه في أرضه

ولابن رشد في نوازله انظر الماء الخارج من جبل شلير نص الأشياخ أن حكمه حكم مهروز ومذينيب ووقع لابن لب في بعض فتاويه أن اتفاق من اتفق ممن درج على ما يخالف هذا الأصل لا يلزم من بعدهم

ووقع له أيضا السواقي القديمة تتعلق بها حقوق المنتفعين بمائها وتصير الحقوق مملكة لهم بطول الحيازة فلا يسمح لقوم أن يرفعوا ساقيته فوق هذه الساقية اه

وانظر إن كان هذا هو مقتضى قول سحنون القديم أولا ( وأمر بالتسوية ) الباجي فإن كان بعض الحائط أعلا من بعض فقال سحنون يؤمر أن يعدل أرضه وليس له أن يحبس على أرضه كلها إلى الكعبين ( وإلا فكحائطين ) الباجي فإن تعذرت عليه التسوية سقى كل ما كان على حدته ( وقسم للمتقابلين ) سحنون فإن كان الجنانان متقابلين فيما حكمه أن يكون للأعلى فالأعلى قسم الماء بينهما وإن كان الأسفل مقابلا لبعض الأعلى حكم لما كان أعلى بحكم الأعلى ولما كان متقابلا بحكم المتقابل ( كالنيل ) تقدم نص ابن نافع بهذا ( وإن ملك أولا قسم بقلد أو غيره ) الباجي أما ما يملك أصله كالعيون والآبار فقال سحنون يقتسمون ماءهم على قدر ملكهم بالقلد ( وأقرع للتشاح في السبق ) الباجي ولا يقدم أحد على أحد ويأخذ كل أحد ماءه يصنع به ما شاء فإن تشاحوافي التبدئة استهموا على ذلك ( ولا يمنع صيد سمك وإن من مالك ) من المدونة وإذا كان غدير أو بركة أو بحيرة في أرضك وفيها سمك فلا يمنع من يصيد فيها ممن ليس له فيها حق

وقال سحنون له منع من يصيد فيها

ابن يونس وهذا كاختلافهم في المعدن يخرج في أرضه

فقال سحنون هو لرب الأرض

وقال ابن القاسم أمره للإمام كالذي يوجد في الفيافي فهذا على ذلك

وقال أشهب إن طرحها هو فولدت فله منعها وإن كان الغيث أجراها لم يمنع منها اه

جميع ما نقل ابن يونس

وعزا قول اللخمي وقول سحنون لمطرف وابن الماجشون وأخذ به اه

( وهل في أرض العنوة فقط أو إلا أن يصيد المالك تأويلان ) لم ينقل ابن عرفة وابن يونس إلا ما تقدم ( والكلأ بفحص ) عياض الكلأ مقصور مهموز العشب وما تنبته الأرض مما تأكل المواشي

قال ابن رشد الكلأ بأرض غير مملوكة الناس فيه سواء اتفاقا ليس لأحد منعه ولا بيعه فإن جاء رجلان لكلأ موضع كانا فيه أسوة ( وعفا لم يكتنفه زرعه ) ابن رشد ما بالأرض المملوكة أقسام المحظرة بالحيطان كالحوائط والجنات ربها أحق بما بها من الكلأ وله بيعه ومنعه ممن يرعى ويجتش وإن لم يحتج إليه

وأما العفاء والمسرح من أرض قريبة فليس له منع ما بها من كلأ ولا يمنع أحدا من فضل حاجته اتفاقا إلا أن يضره بدابة أو ماشية في زرع يكون له حد إليه وأما الأرض التي بورها للرعي وترك زراعتها لذلك فقول ابن القاسم صحة منعه غيره إن احتاج إليه أو وجد من يشتريه وإلا أجبر على تركه للناس

وأما فحوص أرضه وفدادينه التي يبورها للرعي ففيها ثلاثة أقوال

ابن يونس اختلف في الأرض التي لم يوقفها للكلأ فروى ابن القاسم وأشهب أنه لا يمنع ذلك وهو أحق به إن احتاج إليه وإن لم يحتج إليه خلي بين الناس وبينه لأنه شيء لم يزرعه وإنما الله أنبته وأما إذا أوقف الأرض للكلأ فله منعه عند ابن القاسم ومطرف لأنه قد منع منافعه من الأرض وأوقفها لهذا ( بخلاف مرجه وحماه ) من المدونة لا بأس أن تبيع خصبا في أرضك ممن يرعاه عامة وإنما جوز مالك بيعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت