فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 1188

جرح إلا من الموضحة فقط ولا قصاص من متلف ولا من لطم ولا من نتف شعر

قال أبو محمد وهذا مذهب يبطل قولهم في القياس وفي دليل الخطاب معا ونحن نرى إن شاء الله تعالى تناقضهم في مذاهبهم هذه في مسألة واحدة

روى المالكيون حديث القطع في ربع دينار فقالوا لا يستباح فرج زوجة بأقل من ربع دينار قياسا على ما يقطع فيه يد السارق وذكر ربع الدينار في القطع موجب ألا يكون الصداق أقل منه ثم قالوا لا يقطع المستعير لأنه ليس سارقا وذكر الله تعالى السارق موجب ألا يقطع من ليس سارقا

ثم قالوا من سرق شيئا فأكله قبل أن يخرج من حرزه وإن كان يساوي دنانير فلا قطع عليه فخصوا بالقطع بعض السراق دون بعض

وكذلك فعل الحنفيون سواء بسواء إلا أنهم قالوا لا يقطع سارق لحم ولا مصحف ولا فاكهة ولا زرنيخ

وروى محمد بن المغيرة المخزومي عن مالك أن الإناء يغسل من ولوغ الخنزير سبعا قياسا على الحديث الوارد في الكلب ثم قالوا لا يغسل من لعاب الكلب ثوب ولا جسد لأنه إنما ذكر في الحديث الإناء ولم يذكر غيره ثم روى ابن القاسم عنه أنه قال لا يهرق الإناء إلا أن يكون فيه ماء وأما غير الماء فلا يضره ولوغ الكلب

وأما الشافعيون فأتوا إلى آية الظهار فقاسوا على الأم والأخت وقالوا ذكر الله تعالى الأم دليلا على أن الأخت مثلها ثم قالوا ذكر الله تعالى المظاهر دليلا على أن المرأة إذا ظاهرت من زوجها بخلاف ذلك ثم قالوا ومن ظاهر من أمته فلا كفارة عليه فخصوا بعض النساء المذكورات في الآية بلا دليل كل ذلك ومثل هذا في أقوالهم كثير بل هو أكثر أقوالهم وما سلم منها من التناقض إلا الأقل وكلها يهدم بعضها بعضا ويدل هذا دلالة قطع على أن أقوالهم من عند غير الله تعالى إذا ما كان من عند الله تعالى فلا اختلاف فيه ولا تعارض وبعضه يصدق بعضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت