فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1188

وأما من لم يؤمن فما أراد الله به خيرا قط ولو أراد به خيرا لأماته سقطا فمن قال إن الله تعالى لم يقدر على ذلك فقد ألحد ووصف ربه تعالى بغاية النقص ومن قال إن الله تعالى أراد الخير بفرعون فنحن نباهله ونقول اللهم لا ترد بنا من الخير ما أردته بفرعون فليدع ربه تعالى أن يريد به من الخير ما أراده بفرعون

فإن شغب مشغب فقال إنك الآن تصف محمدا صلى الله عليه و سلم بأنه أراد غير ما أراد الله عز و جل وبالله تعالى التوفيق وهذه شغبية ضعيفة كالتي قبلها

نعم كذلك نقول في هذا المكان مقرين بما قال ربنا عز و جل من أن محمدا صلى الله عليه و سلم أحب أن يهتدي قوم لم يحب الله تعالى أن يهديهم وليس في اختلاف ما أراد الله تعالى ههنا وما أراد نبيه عليه السلام عيب على نبيه عليه السلام لأنه إنما يمدح النبي فمن دونه من المخلوقين بالائتمار لربه تعالى فقط لا بأن يوافق ربه فيما لم يكلفه ألا ترى أننا نمدح أنفسنا بالنكاح والأولاد وهما منفيان عن الله عز و جل لم يردهما لنفسه قط ونمدح بالصدقة على المحتاج الذي لم يرد الله أن يغنيه ولو أراد أن يغنيه لكان قادرا عز و جل على ذلك فلم نؤمن نحن قط أن تريد ما أراده الله عز و جل في كل وقت بل نهينا عن ذلك فقد أراد الله عز و جل قتل من سلط عليه الكفار من المؤمنين ولو أردنا نحن ذلك لفسقنا وإنما أريد منا الائتمار لما أمرنا به والانتهاء عما نهينا عنه وقول خصومنا يؤول إلى قول بعض أهل الإلحاد أن الواجب علينا التشبه بالله عز و جل وهذا كفر عندنا لأن الله تعالى لا يشبهه شيء فلا يروم التشبه به إلا كافر ملحد

وهذا بين وبالله تعالى التوفيق

ثم نرجع إلى بقية الكلام في تأخير البيان فإن احتج بعض من يجيز تأخير البيان عن وقت وجوب الأمر بقصة موسى والخضر عليهما السلام فلا سواء فموسى عليه السلام لم يلزمه قط أمر في تلك القصة يلزمه التقصير إن لم يأته وإنما سأله ناسيا والنسيان مرفوع وكذلك كان سؤال نوح عليه السلام في ابنه ناسيا لأن الله تعالى قد كان بين له أن يحمل أهله إلا من سبق عليه القول منهم فنسي نوح عليه السلام هذا الاستثناء وقد كان كافيه لأن ابنه كان كافرا قد سبق عليه القول في جملة من كفر

واحتجوا أيضا بأمر بقرة بني إسرائيل وأنه تعالى أخر عنهم بيان الصفات التي زادهم بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت