فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1188

على شرائطه فترك الحق للباطل وأخطأ في ذلك أو كان على مذهب لم يقم له على صحته برهان وإنما اعتقده بشبهة لم يتقص فيها طرائق البرهان فتركه لشبهة أخرى دخلت عليه فانتقل من باطل إلى مثله أو تركه لشيء يقوم عليه برهان صحيح فانتقل من باطل إلى حق فهو لا بد مغفل ضرورة ومخطىء بلا شك ومضرب عن طلب البرهان الصحيح إما أنه لم يبلغه وإما لأنه لم يتقصه ولا تأمله فلا بد له من الخطأ كما قلنا إما في اعتقاده الأول الذي انتقل عنه وإما في اعتقاده الثاني الذي انتقل إليه أو في كليهما

ونحن لم ننف الخطأ عن الناس بل أثبتناه وإنما نفينا التضاد على الحق وأن ينتقل من حق غير منسوخ إلى حق مضاد لذلك الحق الذي انتقل عنه فهذا هو المحال الذي لا سبيل إليه البتة

وقد بينا وجوه البراهين الصحاح الذي لا يصح شيء إلا بها والبرهان الذي لا يكون أبدا إلا صحيحا وبينا ما يظن أنه برهان وليس ببرهان في كتابنا الموسوم بالتقريب لحدود المنطق وهو كتاب جليل المنفعة عظيم الفائدة لا غنى لطالب الحقائق عنه فمن أحب أثلج وأن يقف على علم الحقائق فليقرأه

ثم ليقرأ كلامنا في وجوه المعارف من كتابنا الموسم بكتاب الفصل ثم ليقرأ كتابنا هذا فإنه يلوح له الحقائق دون إشكال وبالله تعالى التوفيق فإذا بطل كل ما شغبوا به بحمد الله فلنقل في إقامة البرهان على إبطال قولهم الفاسد وبالله تعالى نعتصم

فمن ذلك أن القائلين بهذه المقالة إنما يقولون بها باتفاق منهم حيث لا يوجد نص من قرآن أو سنة صحيحة على حسب اختلافهم في صفة ما يجب قبوله من السنن وأما حيث يوجد نص قرآن أو سنة فلا يسع أحدا عندهم اجتهد في خلافها بل هو مخطىء مخالفها عندهم

قال أبو محمد فإذا كان هذا قولهم فقد كفينا بحمد الله تعالى مؤونتهم لأنه لا نازلة إلا وفيها نص موجود ولو لم يكن كذلك لكان ذلك الحكم شرعا في الدين ليس من الدين وهذا تناقض وموهوا أيضا بلفظه الاجتهاد فقالوا هذا مما يسوغ فيه الاجتهاد وهذا مما لا يسوغ فيه الاجتهاد

قال أبو محمد حقيقة الأمر هي أنهم إن كانوا يعنون بالاجتهاد اجتهاد المرء نفسه في طلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت