فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1188

أجمع عليه جميع المسلمين فهذا هو صراط الله تعالى وحبله الذي إذا تمسكت به أخرجك من الفرقة المذمومة ومن الاختلاف المكروه إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر كما قال الله تعالى وهذا هو الذي أجمع عليه جميع أهل الإسلام قديما وحديثا فإن لم يكن قط مسلم إلا ومن عقده وقوله إن كلام الله تعالى وكلام رسوله عليه السلام فرض قبوله وأنه لا يحل لأحد معارضته بشيء من ذلك ولا مخالفته وبقيت سائر الأقوال المأخوذة من تقليد فلان وفلان ومن القياس ومن الاستحسان وهي الاختلاف المذموم الذي لا يحل اتباعه فمن تركها فقد ترك الاختلاف وأصحاب أولئك الأقوال كلها مأمورون بتركها والرجوع إلى حبل الله تعالى وصراطه فإذا تركوها فقد تركوا الاختلاف والفرقة ورجعوا إلى الفرض عليهم من الاتفاق اللازم ولهذا قلنا بفسخ قضاء كل قاضي قضى به بخلاف النص وسواء قال به طوائف من العلماء أو لا قال الله عز و جل { ولو شآء ربك لجعل لناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من لجنة ولناس أجمعين } فاستثنى تعالى من رحم من جملة المختلفين وأخرج المرحومين من جملة المختلفين وعديدهم ومن ظن أن قوله تعالى { إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من لجنة ولناس أجمعين } أنه يعني وللرحمة خلقهم وأرادوا بذلك استباحة الاختلاف فهو في غاية الفساد ببرهانين ضروريين

أحدهما أن الله تعالى استثنى من رحم فأخرجهم من جملة المختلفين فلو أنه تعالى خلق المختلفين للرحمة لاستثنى المرحومين من أنفسهم ولأخرجهم من جملة أنفسهم وهذا باطل لا يجوز ومحال في الكلام لا يفهم

والبرهان الثاني أن المختلفين موجودون وكل موجود عن حالة ما فلا شك عند كل مسلم أنه تعالى إنما خلقه ليكون على تلك الحالة وصح يقينا بلا مرية أنه الاختلاف الذي هم عليه بالعيان خلقهم إلا أن يقول قائل إن الضمير الذي في خلقهم وهو الهاء والميم راجع إلى من رحم فيكون المراد حينئذ استثناء المرحومين من جملة المختلفين وأن أولئك الذين اعتصموا بحبل الله تعالى للرحمة فهذا صحيح لا شك فيه وذم الاختلاف وخروجه من الرحمة باق بحسبه وممن قال بهذا من السلف الصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت