فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1188

لقبول أقل ما قيل في الإجماع إنما ذلك قبول ما صح من النقل فقط

وأما ما اختلف فيه ولم يأت أحد من المختلفين فيه بنص فليس نقلا والسبب المانع من قبول التقليد هو السبب المانع من قبول ما زاده قائل على ما اتفق عليه هو وغيره من العلماء بأجمعهم دون دليل يأتي به يوجب زيادته ما زاد وهو كله تقليد

وقد قال بعض الشافعيين محتجا في أخذ الشافعي رحمه الله في دية اليهودي والنصراني بأنها ثلث دية المسلم بأن ذلك أقل ما قيل

قال أبو محمد وليس كذلك وقد روينا عن يونس بن عبيد عن الحسن أن دية النصراني واليهودي ثمانمائة درهم وقد صح عن بعض المتقدمين أنه لا دية له فليس ثلث الدية أقل ما قيل

وأما نحن فإنا نقول إنه لا دية لذمي أصلا لا يهودي ولا نصراني ولا مجوسي إذا قتله مسلم خطأ أو عمدا وإن قتله عندنا يهوديا كان أو نصرانيا أو مجوسيا أقل ما قيل وهو ثمانمائة درهم أو ستة أبعرة وثلثا بعير

وبرهاننا على ذلك أن الله تعالى إنما ذكر قبل الخطأ والدية فيه إن كان المقتول مؤمنا هذا هو نص الآيات الواردات في ذلك فلم يذكر الله تعالى لذمي دية

وقال عليه السلام من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يأخذوا الدية وإما أن يستقيدوا أو كما قال عليه السلام

ونهى عليه السلام أن يقتل مؤمن بكافر فبطلت الدية إن قتله مسلم لأنه عليه السلام إنما جعل الدية في العمد حيث يكون الخيار فيها أو في القود وليس ذلك بين المؤمن والكافر لكنه بين الكفار فيما بينهم وبين المؤمنين فيما بينهم فصح قولنا وبالله تعالى التوفيق

وحرام أخذ شيء من مال مسلم إلا بنص أو إجماع وأما إن قتل ذمي مسلما عمدا فقد بطلت ذمته ولا بد من قتله وأخذ ماله كله ولا رأي في ذلك لولي المقتول ولا دية وحديث عبد الله بن سهل ثابت العمل وليس فيه ذكر أن الدية التي ذكر عليه السلام كانت في عمد إذ قد يقتلونه خطأ ولا في قوله عليه السلام في ذلك الحديث أتقسمون على رجل فيسلم برمته أنه لو أسلم لكان فيه لولي المقتول خيار فلا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت