فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1188

ولكن نأخذ بالنص زائدا كان على ما اتفق عليه أو ناقصا عنه أو موافقا له لأن الدليل قد قام حينئذ والبرهان صح على وجوب الانتقال إلى ما جاء به النص وصح بذلك الأخذ بالزائد على أقل ولو لم ينفرد بالرواية للزائد إلا إنسان واحد ثقة وخالفه جميع أهل الأرض لكان القول بما رواه ذلك الواحد واجبا لأنه محق ولكان فرضا علينا خلاف كل من خالف رواية ذلك الواحد ولو أنهم جميع أهل الأرض سواء لأنهم كلهم حينئذ مبطلون يلزمهم قبول رواية ذلك الواحد الحق أكثر من كل من خالفه وأولى أن يتبع

قال الله تعالى { يأيها لذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا هتديتم إلى لله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون } فعم تعالى ولم يخص وقال تعالى { فقاتل في سبيل لله لا تكلف إلا نفسك وحرض لمؤمنين عسى لله أن يكف بأس لذين كفروا ولله أشد بأسا وأشد تنكيلا }

فإن قال قائل فما تقولون في شاهدين شهد أحدهما لزيد على عمرو بدينار وشهد له الآخر عليه بدينارين

أتقولون بأقل ما اتفقنا عليه

قال أبو محمد هذا قد قام البرهان من النص على وجوب القضاء له بالدينار بشهادتهما ومن نص آخر ثان يقضي له بالدينار الباقي إن حلف المدعى له ما شاهده فهذا من باب ما قام الدليل على وجوب الحكم بالزيادة فيه وقد قال بعض من خالفنا إن القائل بما أخذتم به من أقل ما قيل لم يقل به لأنه أقل ما قيل وإنما قال به لدليل ما أوجبه عنده فقولوا بدليله حتى نناظركم عليه

قال أبو محمد فيقال من قال بهذا وبالله تعالى التوفيق إنا لا نتعنى باستدلال المستدلين لأنه قد يستدل المرء بدليل غير واجب فيخرجه البحث إلى قول صحيح كما عرض لابن مسعود إذ سئل عن امرأة توفي عنها زوجها قبل أن يدخل بها وقبل أن يفرض لها صداقا فقال بعد شهر أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله تعالى وإن كان خطأ فالله ورسوله بريئان ثم أفتى بما وافق الحق من فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم دون أن يكون علمه

فنحن لا نبالي باستدلال ابن مسعود بل لا نقول به أصلا لكنا نقول بما أخرجه إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت