فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1188

كما قلنا قبل فيمن صلى إلى جهة ولا يشك أنها غير القبلة

فوافق أنها القبلة فصلاته فاسدة لأنه لم ينو الطاعة المأمور بها وكذلك من باع فوافق أنه ماله ولا يعلم أو قد ورثه أو استحقه فبيعه ذلك مردود أبدا وكذلك هبته وصدقته لو وهبه أو تصدق به

وكذلك لو كان عبدا فأعتقه

ويرد كل ذلك لأنه عمل لم يعمل بالنية التي أبيح له أن يعمله بها ولا عمل إلا بنية

وأما من لقي امرأة فظنها أجنبية فوطئها فإذا هي زوجته

فإنها تستحق بذلك جميع المهر وتحل لمطلقها ثلاثا لأن الوطء لا يحتاج فيه إلى نية وقد رجم النبي صلى الله عليه و سلم بوطء في الكفر ولو تزوجها وهو عاقل ثم جن فوطأها في حال جنونه لاستحقت في ماله جميع الصداق بلا خوف ويلحق به الولد بلا خوف فصح أن الوطء لا يحتاج فيه إلى نية بإجماع

وأما من صام رمضان وهو لا يدري فوافق رمضان فلا يجزيه

وكذلك الصلاة يصليها وهو لا يدري أدخل وقتها أم لا

لأن هذه الأعمال تقضي نية مرتبطة بها لا يصلح العمل إلا بها

فإن امتزجت بغير تلك النية أو عدمت ارتباط النية بها بطلت وكذلك الصلاة خاصة

فإنها قد دخل فيها عمل يبطلها وهو العبث وكذلك الزكاة يعطيها بغير نية أنها زكاة

قال أبو محمد وموت الموكل عزل لوكيله البتة

وموت الإمام بخلاف ذلك وليس موته عزلا لعماله حتى يعزلهم الإمام الوالي بعده لأن مال الموكل قد انتقل إلى وراثة غيره

وقد قال تعالى { قل أغير لله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } ولأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات وله عمال باليمن والبحرين وغيرهما فلم يختلف مسلمان في أن موته صلى الله عليه و سلم لم يكن عزلا لمن ولى حتى عزل أبو بكر من عزل منهم

والقياس باطل وهاتان مسألتان قد فرق بينهما النص والإجماع ولا سبيل إلى الجمع بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت