فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1188

لترك الفرض لا إثم تارك الفرض إنه لا يجوز لمن علم نسخ الحكم أن ينفذ عليه حكم ما بلغه تحريم الحكم على الجاهل لم يجز له أن يحكم عليه بحكم العالم

مثال ذلك رجل لقي رجلا فقتله على نية الحرابة فإذا بذلك المقتول هو قاتل والد الذي قتله أو وجده مشركا محاربا فهذا ليس عليه إثم قاتل مؤمن عمدا ولا قود عليه ولا دية لأنه لم يقتل مؤمنا حرم الدم عليه وإنما عليه إثم مريد قتل المؤمن عمدا ولم ينفذ ما أراد وبين الإثمين بون كبير لأن أحدهما هام والآخر فاعل وكإنسان لقي امرأة فظنها أجنبية فوطئها فإذا بها زوجته فهذا ليس عليه إثم الزنى ومن قذفه حد حد القذف لكن عليه إثم مريد الزنى

ولا حد عليه ولا يقع عليه اسم فاسق بذلك

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه ولو أن رجلا ممن بلغه فرض استقبال بيت المقدس ولم يبلغه نسخ ذلك وصلى إلى الكعبة لكان مفسدا لصلاته بعبثه فيها لا بصلاته إلى غير القبلة ولأن الائتمار إنما يكون بعد العلم بالأمر اللازم له لا قبل ولا تكون طاعة أصلا إلا بنية وقصد إلى عمل بعدما أمر به علمه بأنه لازم له وإلا فهو عبث لا يسمى ذلك في اللغة طائعا أصلا ولكتب عليه اسم المستسهل للصلاة إلى غير القبلة ومثاله الآن بينما رجل في صحراء أداه اجتهاده إلى جهة ما فخالفها متعمدا فوافق في الوجهة التي صلى إليها إن كانت القبلة على حق فهذا عابث في صلاته فاسق وليس مصليا إلى غير القبلة

قال أبو محمد كذلك كانت صلاة أهل قباء ومن كان بأرض الحبشة إلى بيت المقدس صلاة تامة وإن كان النسخ قد وقع بالقبلة إلى الكعبة على من بلغه لأنهم لم يعلموا ذلك ولكن أجرهم على صلاتهم كذلك أجران وأما من بلغه ذلك ثم نسيه أو تأول فيه فأجرهم على صلاته كذلك أجرا واحدا لأنهم مجتهدون أخطؤوا ما عند الله عز و جل وهم مأمورون باستقبال الكعبة ولكنهم غير ملومين ولا آثمين في ترك ذلك لأنهم معذورون بالجهل وهذا بين وبالله تعالى التوفيق وليس كذلك أهل قباء ومن كان بأرض الحبشة لأن فرضهم البقاء على ما بلغهم حتى ينتقل بلوغ النسخ إليهم

قال أبو محمد وقد تبين بهذا ما قلناه في غير موضع من كتابنا أن المخطىء أفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت