فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1188

وهكذا خمسا خمسا حتى بقيت خمسا وهذا لا إشكال فيه في أن الملزم غير المستقر آخرا فبطل اعتراضهم والحمد لله رب العالمين

ومن طريق ما اعترض به بعضهم أن قال لعله عليه السلام قد صلى الخمسين صلاة قبل نسخها أو لعل الملائكة صلتها قبل نسخها

قال أبو محمد وهذا جهل شديد ولو كان لقائل هذا أدنى علم بالأخبار لم يقل هذا الهجر لأن الإسراء إنما كان في جوف الليل ولم يأت الصباح إلا وهو صلى الله عليه و سلم قد رجع إلى مكة وكان بها قبل مغيب الشفق وبعد غروب الشمس وقبل طلوع الشمس من تلك الليلة وإنما لزمت الخمسون في يوم وليلة

وأيضا فهو عليه السلام يذكر بلفظه في الحديث أنه لم ينفك راجعا وآتيا من ربه تعالى إلى موسى عليه السلام وأما الملائكة فلم يبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم بل بعضهم هم الرسل من الله تعالى إليه وإنما بعث إلى الجن والإنس الساكنين دون سماء الدنيا وهذا ما لا خلاف فيه بين المسلمين مع النصوص الواردة في القرآن والحديث في خطاب هذين النوعين فقط وإنما بعث إليهما فقط والملائكة في مكان لا ليل فيه وإنما هي في السموات التي هي الأفلاك وفي الكرسي وتحت العرش وحوله والليل إنما يبلغ إلى فلك القمر الذي هو سماء الدنيا فقط والجن مرجومون بالشهب إذا دنوا منها بنص القرآن بقوله تعالى { ولقد زينا لسمآء لدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب لسعير } فصح يقينا أن الملائكة لا تلزمهم صلاتنا لأنهم لا ليل عندهم ولا نهار وإنما هو أنوار بسيطة صافية وإنما تلزم الصلوات في أوقات الليل والنهار

وقد احتج في هذا بعض من تقدم بأن قال يقال لمن أبى ذلك ما الذي أنكرتم أنسخ ما قد فعل أم نسخ ما لم يفعل أن نسخ الأمر الوارد بالفعل ولا سبيل إلى قسم رابع فإن قالوا نسخ ما قد فعل أحالوا ولا سبيل إلى نسخ ما قد فعل لأنه قد فعل وفني فلا سبيل إلى رده وإن قالوا نسخ ما لم يفعل فقد أثبتوا نسخ الشيء قبل فعله وهذا هو نفس ما أبطلوا لأن الذي لم يفعل هو غير الذي فعل ضرورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت