فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1188

فإن قالوا كفرهم أباح أموالهم قيل لهم نحن نوجدكم الذمي كافرا لا يحل أخذ شيء من ماله حاشا الجزية التي لا تكاد تتجزأ من ماله وكلاهما كفره واحد فأين ما ادعته هذه الطائفة المغفلة من أن الإقدام على ملك مالك بغير إذنه حرام محرم في العقل

فإن قال قائل منهم تلك الأموال هي ملك الله عز و جل قيل له إنما حرمت أنت ملك الله تعالى قياسا على الشاهد بيننا من قبح التعدي على ملك مالك بزعمك فلا تعد إلى ما جعلته أصلا فتبطله

ويقال له أيضا وأنفسنا ملك لله عز و جل وفي منعها الأقوات والتناسل إبطال للنوع الإنساني وفي ذلك إبطال ملك لله عز و جل كثير وإتلاف مملوكات له كثيرة وهذا فسخ لأصلك فيكون الإتلاف على قولك حاظرا مبيحا في حالة واحدة وهذا لا يعقل

ويقال لمن قال بإباحتها واحتج بأن في مدخل الطعام ومخرجه عبرة ودليلا على قدرة الله عز و جل اطرد علتك وقل وفي فسقك بالذكور وبالنساء عبرة ودليل على قدرة الله عز و جل في مداخلة الأعضاء بعضها في بعض وفي تخلق الولد وولادته أعظم عبرة وأدل دليلا على قدرة الله عز و جل وكذلك في قتل النفس وسيلان الدم بعد منع الجلد له من السيلان وفي خروج النفس وانقطاع الحركة والحس أعظم عبرة وأدل دليلا على القدرة فأبح قتل النفس على هذا وقل إنه حسن في العقول بل واجب ومن قرأ كتب التشريح للأطباء علم أن في ذلك أعظم عبرة فليقل إن قتل الأنفس مباح في العقل

واحتج المبيحون أيضا بأن قالوا لا بد من فعل أو ترك أو حركة أو سكون فإن منعتموه الكل أوجبتم المحال والممتنع

قال أبو محمد وهذا إنما يخاطب به من قال بالحظر وأما نحن فلسنا نقول إن في العقل إباحة شيء ولا حظره وإنما فيه تمييز الموجودات على ما هي عليه وفهم الخطاب فقط

وبالجملة فكل شيء يعارض به القائلون بالإباحة أو الحظر فهي دعاوى مجردة واحتج بعض القائلين بالإباحة بقوله تعالى { من هتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت