فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 1188

كانا متعلقين بثبات ذلك الأمر لا على الإطلاق وإنما يصح النسخ فيها لو بقي ذلك الأمر بحبسه ثم يأتي خبر بإسقاط ذلك الوعيد وهذا ما لا سبيل إليه بعد ورود الخبر به

ولا نسخ في الوعد ولا في الوعيد البتة لأنه كان يكون كذبا وإخلافا وقد تنزه الله تعالى عن ذلك ولكن الآيات والأحاديث الواردة في ذلك مضموم بعضها إلى بعض ولا يجوز أن نقتصر منها على بعض دون بعض على ما بينا في كتاب الفصل وبالله تعالى التوفيق

قال أبو محمد وقد غلط قوم غلطا شديدا وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون والملحدون منها أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة فذهب البتة ومنها أن قرآنا أخذه عثمان بشهادة رجلين وشهادة واحدة ومنها أن قراءات كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أسقطها عثمان وجمع الناس على قراءة واحدة

قال أبو محمد وهذا كله ضلال نعوذ بالله منه ومن اعتقاده وأما الذي لا يحل اعتقاد سواه فهو قول الله تعالى { إنا نحن نزلنا لذكر وإنا له لحافظون } فمن شك في هذا كفر ولقد أساء الثناء على أمهات المؤمنين ووصفهن بتضييع ما يتلى في بيوتهن حتى تأكله الشاة فيتلف مع أن هذا كذب ظاهر ومحال ممتنع لأن الذي أكل الداجن لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم حافظا له أو كان قد أنسيه فإن كان في حفظه فسواء أكل الدواجن الصحيفة أو تركها وإن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أنسيه فسواء أكله الداجن أو تركه قد رفع من القرآن فلا يحل إثباته فيه كما قال تعالى { سنقرئك فلا تنسى إلا ما شآء لله إنه يعلم لجهر وما يخفى }

فنص تعالى على أنه لا ينسى أصلا شيئا من القرآن إلا ما أراد تعالى رفعه بإنسائه

فصح أن حديث الداجن إفك وكذب وفرية ولعن الله من جوز هذا أو صدق به بل كل ما رفعه الله تعالى من القرآن فإنما رفعه في حياة النبي صلى الله عليه و سلم قاصدا إلى رفعه ناهيا عن تلاوته إن كان غير منسي أو ممحوا من الصدور كلها ولا سبيل إلى كون شيء من ذلك بعد موت رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا يجيز هذا مسلم لأنه تكذيب لقوله تعالى { إنا نحن نزلنا لذكر وإنا له لحافظون } ولكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت