فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1188

الإسلام فكلهم يجيزون النسخ إلا بعض من منع من هذه اللفظة وأجاز المعنى وهذا ما لا ننازعه فيه إذا سلم لنا الصفة المسماة فلسنا ممن يشتغل بالاسم إلا حيث أوجب ذلك النص

وأما اليهود فغير منكر من شدة جهلهم وضعف عقولهم وعظيم بهتهم وكذبهم وتناقض أقوالهم وصلابة وجوههم ورخاوة قلوبهم وفرط غيظهم على ربهم عز و جل إذا أحل بهم من البلاء والذل والمهانة والخسة ما أحل أن يدعوا أن لهم على ربهم شروطا أكثر من هذا فهم يدعون لكلب من أخبارهم يسمى إشماعيل لعنة الله عليه وعليهم أن الله تعالى عما يقول اليهود المشركون علوا كبيرا تعلق في خرب بيت المقدس بثياب إشماعيل وهو يعنون ربهم يبكي ويئن كما تئن الحمامة وأنهم يعنون ربهم رغب إلى إشماعيل هذا الرذل أن يبارك عليه

بمعنى أن ربهم طلب من إشماعيل البركة فمن كان ربه عنده في نصاب من يطلب بركة إشماعيل لنفسه غير منكر أن يسفهوه فيما أحبوا وهذه صفة جني لعب بعقولهم وسخر منهم لا صفة الباري تعالى عز و جل على أنه قد بين لهم في التوراة أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنذروا به

فصح بذلك أن شريعتهم إنما علقت لهم بشرط ما لم يأت النبي صلى الله عليه و سلم المنتظر الذي هو رجاء الأمم والذي يستعلي من جبار فاران ومعه ألوف من الصالحين والذي يجعل الله تعالى كلامه في فمه ومن عصاه انتقم منه فصار ذلك بمنزلة ما أمروا به من العمل في التيه بأوامر ما وفي البيت والشام بأوامر أخر ومثله ما أمروا به من العمل في غير السبت ثم تحريم العمل في السبت وبمنزلة صيام وقت ما والمنع منه في وقت آخر ومثل إباحة الوطء في وقت ما وتحريمه في وقت الحيض وسائر الشرائع المرتبطة بأوقات ما فإذا عدمت تلك الأوقات انتقل حكم تلك الشرائع وكل ذلك لا علة له ولا شيء يوجبه أصلا لا مصلحة ولا غيرها إلا أنه تعالى أراد ذلك كما أراد خلق ما خلق من الخلائق المختلفات فقط وبالله تعالى التوفيق

فكيف وفي توراتهم أن الله تعالى أباح لآدم وبنيه أكل حيوان حاشا الدم وهذا خلاف شريعة موسى عليه السلام فقد صح النسخ عندهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت