فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1188

ثم يقال لهم أليس الله تعالى قد ملك قوما من الكفار العصاة الظلمة ومكنهم وأذل قوما من الكفار العصاة الظلمة وملك غيرهم رقابهم وملك قوما صالحين فضلاء مؤمنين ومكنهم وبسط أيديهم وأذل قوما صالحين فضلاء مؤمنين وملك غيرهم رقابهم ومد أعمار قوم كفار طغاة واخترم آخرين منهم قبل بلوغ الاكتهال وفعل مثل ذلك بقوم مؤمنين أفاضل ومكن قوما عصاة مردة من البيان والكلام في العلوم حتى أضلوا أمما من الخلق وجعل آخرين منهم بلداء أغبياء وفعل مثل ذلك أيضا بالمؤمنين سواء بسواء فما الذي جعل هذا حكمه دون عكس كل ذلك وما الفرق بين هذا من أفعاله تعالى وبين أن يأمر اليوم بأمر ثم ينهى عن مثله غدا وما يفرق بين كل ما ذكر إلا عديم عقل أو وقح سخيف

فإن قالوا إن هذا هو البداء لزمهم مثل ذلك في كل ما ذكرنا آنفا وفي إحيائه من يحيي ثم إماتته وفي إغنائه من يغني ثم إفقاره وفي تصحيحه جسم من يرزقه العافية ثم يمرضه وفي الهرم بعد الفتوة

فإن قال قائل ما الفرق بين البداء والنسخ

قيل له وبالله تعالى التوفيق الفرق بينهما لائح وهو أن البداء هو أن يأمر بالأمر والأمر لا يدري ما يؤول إليه الحال والنسخ هو أن يأمر بالأمر والأمر يدري أنه سيحيله في وقت كذا ولا بد قد سبق ذلك في عمله وحتمه من قضائه فلما كان هذان الوجهان معنيين متغايرين مختلفين وجب ضرورة أن يعلق على كل واحد منها اسم يعبر به عنه غير اسم الآخر ليقع التفاهم ويلوح الحق فالبداء ليس من صفات الباري تعالى ولسنا نعني الباء والدال والألف وإنما نعني المعنى الذي ذكرنا من أن يأمر بالأمر لا يدري ما عاقبته فهذا مبعد من الله عز و جل وسواء سموه نسخا أو بداء أو ما أحبوا وأما النسخ فمن صفات الله تعالى من جهة أفعاله كلها وهو القضاء بالأمر قد علم أنه سيحيله بعد مدة معلومة عنده عز و جل كما سبق في علمه تعالى

ولسنا نكابر على النون والسين والخاء وإنما نعني المعنى الذي بينا وسواء سموه نسخا أو بداء أو ما أحبوا من الأسماء ولكن اسمه عند النسخ وبهذه العبارة نعبر عن هذا المعنى الذي لا يخلو الله تعالى فعل منه أصلا في دار الابتلاء وكل شيء منها كائن فاسد وهذا هو النسخ وهو نوع من أنواع الكون والفساد الجاريين في طبيعة العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت