فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1188

الساعة بحضرتكم رجلا مسلما حرام الدم بلا سبب وكذلك لو قال رفعت رجلا مسلما إلى السحاب ثم أرسلته فسقط في البحر فمات أو قال أخذت عصا موسى عليه السلام وطعنت بها رجلا فقتلته فإنه لا يؤخذ بشيء من ذلك ولا يحكم عليه إلا بالهوس والجنون ولا فرق بين ما ذكرنا وبين ما حكمنا نحن به من إسقاط كل إقرار فاسد متناقض يسقط آخره أوله ويبطله ولا فرق بين إسقاط بعض الجملة المقر بها الاستثناء وبين إسقاط جميعها بالتناقض أو بذكر البراء منها وبالله تعالى التوفيق

فصل من الاستثناء

قال علي وإذا وردت أشياء معطوفات بعضها على بعض ثم جاء الاستثناء في آخرها فإن لم يكن في الكلام نص بيان على أن ذلك الاستثناء مردود على بعضها دون بعض فواجب محله على أنه مردود على جميعها والبرهان على ذلك أنه ليس بعضها أولى بها من بعض فإن قال قائل فهلا قلتم إنه مردود عن أقربها منه لأن الألفاظ التي تقدمت قد حصلت على عمومها فواجب ألا ينتقل عنه إلا بنص أو إجماع فالجواب وبالله تعالى التوفيق إن كل ألفاظ جمعت في حكم واحد فلم يكمل بعد أمرها حتى ينقضي الكلام فإذا جاء بعقبها استثناء فقد صح الاستثناء يقينا وإذا صح يقينا فقد حصل التخصيص بالنص وصار الاقتصار به على بعض ما قبله دون بعض دعوى مجردة لا دليل عليه فإن قال قائل فإن رده على أقرب ما يليه يقين ورده على كل ما قبله شك قيل له وبالله تعالى التوفيق ليس شكا إذا قام الدليل على صحته بل هو يقين وأيضا فظاهر اللفظ رده على كل ما قبله وتخصيص الظاهر بلا دليل لا يجوز

قال علي وكذلك نقول في آية القذف في قوله تعالى { ولذين يرمون لمحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم لفاسقون إلا لذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن لله غفور رحيم } راجع إلى كل ما تقدم ومسقط للفسق عنهم وموجب لقبول شهادتهم فإن قال قائل فهلا أسقطتم به الحد قلنا منع من ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم لقاذف امرأته البينة وإلا فحد في ظهرك لأنه عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت