فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1188

أو إرادته لا على الحلف ومثل هذا كثير

والوجه الرابع نقل لفظ عن كونه حقا موجبا لمعناه إلى قوله باطلا محرما وهذا هو النسخ كنقله تعالى الأمر بالصلاة إلى بيت المقدس إلى أن يحل ذلك اليوم أصلا بالعمد لغير ضرورة

قال علي وإنما فرقنا بين النسخ وبين نقل الأمر عن الوجوب إلى الندب أو غيره وإن كان كل ذلك نقلا لأن النسخ كان الأمر المنسوخ مرادا منا العمل به قبل أن ينسخ وأما المحمول على الندب فلم يرد قط منا إلزامنا العمل به وهذا فرق ظاهر

قال علي وكل ما ذكرنا فلا يحل أن يتعدى به موضوعه لأنه كما ترى أنواع يجمعها جنس النقل للأسماء على مراتبها فمن استجاز منها واحدا بغير برهان لزمه أن يجيز جميعها وفي ذلك القضاء بالنسخ على كل شريعة وبأنه لا يفهم عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه و سلم لفظ أصلا إذ لعله قد نقل إلى معنى آخر وهذا خروج عن الإسلام

قال علي وإذا قد ذكرنا وجود النقل للأسماء عن معانيها ومثلنا منها أمثلة تدل عليها وتنبه على أمثالها مما لم نذكره بحول الله تعالى وقوته فنذكر إن شاء الله تعالى بتوفيقه لنا وعونه إيانا الدلائل التي بها تعلم صحة الوجوه التي ذكرنا وبها يثبت عندنا أن الاسم قد نقل إلى بعض الوجوه التي ذكرنا والتي متى لم توجد لم يحل لمسلم أن يقول إن هذا اللفظ على غير موجبه وبالله تعالى التوفيق فلنقل وبالله نعتصم إن البرهان الدال على النقل الذي ذكرنا ينقسم قسمين لا ثالث لهما إما طبيعة وإما شريعة

فالطبيعة هو ما دل العقل بموجبه على أن اللفظ منقول من موضوعه إلى أحد وجوه النقل الذي قدمنا مثل قوله تعالى { لذين قال لهم لناس إن لناس قد جمعوا لكم فخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا لله ونعم لوكيل } فصح بضرورة العقل أن المراد بذلك بعض الناس لأن العقل يوجب ضرورة أن الناس كلهم لم يحشروا في صعيد واحد ليخبروا هؤلاء بما أخبرهم به ولأن العقل يوجب ضرورة أن المخبرين لهم بأن الناس قد جمعوا لهم غير الجامعين لهم وغير المجموع لهم بلا شك وأن الجامعين غير المخبرين بالجمع وغير المجموع لهم بلا شك ومثل قوله تعالى { قل كونوا حجارة أو حديدا } { صلى الله عليه و سلم } ( الإسراء 50 ) علمنا بضرورة العقل أنه أمر تعجيز لأنه لا يقدر أحد على أن يصير حجارة أو حديدا ولو كان أمر تكوين لكانوا كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت