السلام أنها لا تجزي عن أحد بعده وكان أمره عليه السلام للمستحاضة أمرا لكل مستحاضة وإقامته ابن عباس وجابرا عن يمينه في الصلاة حكما على كل مصل وحده مع إمام ولا خلاف بين أحد في أن أمره لأصحابه رضي الله عنهم وهم حاضرون أمر لكل من يأتي إلى يوم القيامة
وأما إخواننا فاضطربوا في هذا اضطرابا شديدا فقالوا في فتياه عليه السلام للواطىء في رمضان إن ذلك الحكم جار على كل واطىء وأصابوا في ذلك ثم لم يقنعوا بالصواب حتى تعدوه إلى الخطأ فقالوا وذلك الحكم أيضا جار على كل مفطر بغير الوطء ثم لم يقنعوا بذلك حتى قالوا هو على النساء كما هو على الرجال ثم أتوا إلى حكم النبي صلى الله عليه و سلم في محرم مات فأمر عليه السلام ألا يمس طيبا ولا يغطي وجهه ولا رأسه وأن يكفن في ثوبه فقالوا هو خصوص لذلك الواحد وليس هذا حكم من مات وهو محرم أفسمع السامعون بأعجب من هذا التحكم واحتجوا في ذلك بابن عمر وقد تركوا ابن عمر في أزيد من مائة قضية وتركوا في ذلك قول من خالف ابن عمر في ذلك من أصحابه واحتجوا بانقطاع عمل الميت تمويها وشغبا وليس هذا للميت ولكنه عمل الأحياء المأمورين بذلك كما أمروا بغسله ومواراته ولا عمل للميت في ذلك ولا فرق
فإن احتجوا في ذلك بقول علي رضي الله عنه نهاني رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أقول نهاكم فقد قال كعب بن عجرة في أمر فدية حلق الرأس نزلت في خاصة وهي لكم عامة
وأيضا فقد بينا في آخر كتابنا أنه لا يجوز التقليد وقد بين علي رضي الله عنه أن قوله هذا ليس على ما ظن الظان من أن ذلك النهي لا يتعداه ذلك إذ سئل أعهد إليك رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء لم يعهده إلى غيرك فقال لا ما خصني رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء إلا ما في هذه الصحيفة وكان فيها العقل وأشياء من الجراحات ولا يقتل مؤمن بكافر فصح أن قول علي نهاني إنما هو تحر للفظه عليه السلام فقط وبالله تعالى التوفيق وهو الموفق للصواب