فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1188

الناس به وأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه و سلم ولا سبيل إلى طاعته عليه السلام إلا بنقل كلامه وضبطه وتبليغه ولا سبيل إلى التفقه في الدين إلا بنقل أحكام الله تعالى وأحكام رسوله صلى الله عليه و سلم ووجدناه صلى الله عليه و سلم قد حض على تبليغ الحديث عنه وقال في حجة الوداع لجميع من حضر ألا فليبلغ الشاهد الغائب فسقط قول من ذم الإكثار من الحديث

ثم العجب فيه إيرادهم لهذه الآثار التي ذكرنا عمن أوردوها عنه من الصحابة فوالله العظيم ما أدري غرضهم في ذلك ولا منفعتهم بها ولا شك أنهم لا يدرون لماذا أوردوها لأنهم إن كانوا أوردوها طعنا في القول بخبر الواحد فليس هذا قولهم بل هم كلهم يقولون بخبر الواحد وأيضا فهي كلها أخبار آحاد وليس شيء منها حجة عند من لا يقول بخبر الواحد وهذا عجب جدا أو يكونوا أوردوها على إباحة رد المرء ما لم يوافقه من خبر الواحد وأخذ ما وافقه من ذلك فهذا هوس عتيق أول ذلك أنهم يردون بعض ما لم يرده من احتجوا به من الصحابة ويأخذون ببعض ما رده من احتجوا به منهم وأيضا فإن كان الأمر كذلك فقد اختلط الدين وبطل لأن لخصومهم أن يردوا بهذا الباب نفسه ما أخذوا به ويأخذوا ما ردوه هم منه ونعوذ بالله منه

قال علي ولا أضل ولا أجهل ولا أبعد من الله عز و جل ممن يزجر عن تبليغ كلام النبي صلى الله عليه و سلم

ويأمر بألا يكثر من ذلك أو يرد ما لم يوافقه مما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم بنظره الملعون ورأيه الفاسد وهواه الخبيث ودعواه الكاذبة ثم يغني دهره في الإكثار من تبليغ آراء مالك وابن القاسم وسحنون وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والتلقي بالقبول لجميعها على غلبة الفساد عليها ألا إن ذلك هو الضلال البعيد

والفتيا بالآراء المتناقضة وبالله تعالى نعتصم

قال علي وأما من ظن أن أحدا بعد موت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينسخ حديث النبي صلى الله عليه و سلم ويحدث شريعة لم تكن في حياته عليه السلام فقد كفر وأشرك وحل دمه وماله ولحق بعبدة الأوثان لتكذيبه قول الله تعالى { حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم } وقال تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت