هذا من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ألهاني الصفق في الأسواق ذكر ذلك في حديث استئذان أبي موسى فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسأل عن المسألة ويحكم بالحكم ويأمر بالشيء ويفعل الشيء فيعيه من حضره ويغيب بمن غاب عنه
فلما مات النبي صلى الله عليه و سلم وولي أبو بكر رضي الله عنه فمن حينئذ تفرق الصحابة للجهاد إلى مسيلمة وإلى أهل الردة وإلى الشام والعراق وبقي بعضهم بالمدينة مع أبي بكر رضي الله عنه
فكان إذا جاءت القضية ليس عنده فيها عن النبي صلى الله عليه و سلم أمر سأل من بحضرته من الصحابة عن ذلك فإن وجد عندهم رجع إليه وإلا اجتهد في الحكم ليس عليه غير ذلك فلما ولي عمر رضي الله عنه فتحت الأمصار وزاد تفرق الصحابة في الأقطار فكانت الحكومة تنزل في المدينة أو في غيرها من البلاد فإن كان عند الصحابة الحاضرين لها في ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم أثر حكم به وإلا اجتهد أمير تلك المدينة في ذلك وقد يكون في تلك القضية حكم عن النبي صلى الله عليه و سلم موجود عند صاحب آخر في بلد آخر
وقد حضر المديني ما لم يحضر المصري وحضر المصري ما لم يحضر الشامي وحضر الشامي ما لم يحضر البصري وحضر البصري ما لم يحضر الكوفي وحضر الكوفي ما لم يحضر المديني كل هذا موجود في الآثار وفي ضرورة العلم بما قدمنا من مغيب بعضهم عن مجلس النبي صلى الله عليه و سلم في بعض الأوقات وحضور غيره ثم مغيب الذي حضر أمس وحضور الذي غاب فيدري كل واحد منهم ما حضر ويفوته ما غاب عنه
وهذا معلوم ببديهة العقل
وقد كان علم التيمم عند عمار وغيره
وجهله عمر وابن مسعود فقالا لا يتيمم الجنب ولو لم يجد الماء شهرين وكان حكم المسح عند علي وحذيفة رضي الله عنهما وغيرهم وجهلته عائشة وابن عمر وأبو هريرة وهم مدنيون
وكان توريث بنت الابن مع البنت عند ابن مسعود وجهله أبو موسى وكان حكم الاستئذان عند أبي موسى وعند أبي سعيد وجهله عمر
وكان حكم الإذن للحائض في أن تنفر قبل أن تطوف عند ابن عباس وأم سليم وجهله عمر وزيد بن ثابت وكان حكم تحريم المتعة