فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1188

وقال بعضهم أنتم لا تقبلون الواحد في فلس فكيف تقبلونه في إثبات الشرائع قال أبو محمد هذا السؤال لا يلزمنا لأننا لا نقيس شريعة على شريعة ولا نتعدى ما جاءت به النصوص وثبت في القرآن والسنن فصح البرهان كما ذكرنا بقبول خبر الواحد في العبادات والشرائع وقبول القرآن فقلنا به وصح الخبر بقبول المرأة الواحدة في أوضاع فقلنا به وصح الخبر بقبول الواحد مع اليمين فيما عدا الحدود فقلنا به وصح الخبر والنص بقبول الرجلين أو الرجل والمرأتين فيما عدا الزنى فقلنا به وصح النص بقبول أربعة في الزنى فقلنا به ولم نعارض شريعة بشريعة ولا تعقبنا على ربنا عز و جل ونحن وهم نقبل في إباحة الدم الحرام من المسلم الفاضل والفرج الحرام من المسلمة الفاضلة والبشرة المحرمة في جلد ثمانين في القذف وفي قطع اليد والرجل رجلين ولا نقبلهما فيما يوجب إلا خمسين جلدة من زنى الأمة لا على مؤمنة ولا على كافر فأين هم عن هذا الاعتراض الفاسد لو عقلوا وهم يقعوا تحت إنكار ربهم تعالى عليهم إذ يقول { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون }

وقد قال بعض المتحكمين في الدين بقلة الورع ممن يدعي أنه من أهل القول بقبول السنن من طرق الآحاد إن الخبر إذا كان مما يعظم به البلوى لم يقبل فيه خبر الواحد ومثل ذلك بعضهم بالآثار المروية في الأذان والإقامة وقال إن الأذان والإقامة كانا بالمدينة بحضرة الأئمة من الصحابة رضي الله عنهم خمس مرات كل يوم فهذا مما تعظم به البلوى فمحال أن يعرف حكمه الواحد ويجهله الجماعة ومثل ذلك بعضهم أيضا بخبر الوضوء من مس الذكر

قال أبو محمد وهذا كلام فاسد متناقض أول ذلك أن الدين كله تعظم به البلوى ويلزم للناس معرفته وليس هذا ما وقع في الدهر مرة من أمر الطهارة والحج أوجب في أنه فرض أو حرام مما يقع في كل يوم ولا يفرق بين ذلك إلا جاهل أو من لا يبالي بما تكلم ويقال له في الأذان الذي ذكر لا فرق بين أذان المؤذن بالمدينة بحضرة عمر وعثمان رضي الله عنهما خمس مرات كل يوم وبين أذان المؤذن بالكوفة بحضرة ابن مسعود وعلي خمس مرات كل يوم وليست نسبة الرضا بتبديل الأذان إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت