ثم إن حرق عثمان - رضي الله عنه - المصاحف كان بموافقة الجمع الغفير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الحفظة ...
والمعلوم أن القرآن محفوظ في الصدور لا في السطور، فلو حرقت مصاحف الأرض جميعًا، ما ضاع القرآن أبدًا؛ لأنه محفوظ عند المسلمين في الصدور على مر العصور من لدن محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى وقتنا هذا، إلى يوم البعث والنشور ...
ثانيًا: إن حرقه - رضي الله عنه - للمصاحف هو نوع من أنواع الحفظ لها؛ فقد قيد الله - سبحانه وتعالى - عثمانَ - رضي الله عنه - وجعله سببًا لحفظ كتابه المجيد؛ والسبب في ذلك هو كثرة انتشار المصاحف في زمانه - رضي الله عنه - والتي وجد فيها بين الآيات تعليقات شخصية؛ قد يظُنها البعض أنها قرآنًا، وما هي في الحقيقة إلا تفسيرات لأصحاب بجانب الآيات، وكذلك آيات قد نُسخت تلاوة وما زالت موجودة في هذه المصاحف، أو كتابة حديث للنبي بجانب آية
كذلك اختلاف الطرق الإملائية في هذه المصاحف، واختلاف القراءات فعند أهل الشام قراءة أُبي بن كعب، وفي العراق قراءة ابن مسعود؛ فوحَّد عثمان - رضي الله عنه - الخط على يد رجل واحد، هو سعيد بن العاص - رضي الله عنه - وبهذا صارت النُّسَخ كلها بخط إملائي واحد تنسخ منه النسخ وتوزع على الأمصار طبقا للأصل ....
ولما ازدادت الفتوحات ودخل الأعاجم في دين الله - سبحانه وتعالى -، خشي أن يقرأ أولئك الناس، بعض هذه المصاحف التي بها تعليقات شخصية من أصاحبها، كتفسير آية، أو وضع حديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - بجانبها ...