وهذا ما حدث بالفعل فظهر لنا بجانب الدماء (صنف الخوارج) الذين استحلوا دماء المسلمين وتكفيرهم ثم من بعدهم الشيعية وفرقهم ....
ولما رأى عليُّ طلحةَ قتيلًا وغيره من الصحابة قال:"ليتني مت قبل عشرين سنة". ولما كلمه ابنه الحسن قائلًا ألم أنهاك عن هذا؟ قال علي:"والله ما أظن أن الأمر يصل إلى ذلك". وندم على ذلك، عاش في الكوفة مع الشيعية الذين لم يحترموه بل وآذوه، وجعلوا حياته نكدًا وحزنًا؛ بل كان يتمنى أن يستبدل عشرة رجال من شيعته بجند واحد من جند الشام (جيش معاوية) ....
وهذا ما قاله علي بنفسه مخاطبًا إياهم قائلًا:
«يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال، وعقول ربّات الحجال لوَدِدْت أنّي لم أَرَكم، ولم أعرفْكم معرفةً ـ والله ـ جرّت ندمًا وأعقبتْ سَدَمًا، قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا، وجرّعتموني نُغَبَ التهمام أنفاسًا، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان» ... لودِدْتُ أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ منّي عشرة منكم، وأعطاني رجلًا منهم. يا أهل الكوفة منيتُ منكم بثلاث واثنتين: صم ذوو أسماع، وْبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار ... وقال: «اللهم إنّي مللتُهم وملّوني، وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرًا منهم، وأبدلهم بي شرًّا منّي» . (كتاب نهج البلاغة وهو كتاب شيعي) .
وهذا يظهر لنا أن معاوية كان أقرب إلى الحق، وقد وعده الله بالنصر لما قال:"إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا". وقد نصر اللهُ معاويةَ، وصار أول ملك في الإسلام يجاهد في سبيل الله في البر والبحر وهو أول من أنشأ أسطولًا بحريًّا يقاتل في سبيل الله بشر به النبيُّ محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال عن أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له، فكان القائد يزيد بن معاوية ... فغفر الله لمعاوية ولعلي وذريتهما وسائر الصحابة الكرام أصحاب المقام العظام ...