الصفحة 9 من 32

فعلى هذه الطريقة قال في مثبتي الجهة: هم عالمون بما فيه، كافرون بصفاته جاهلون [1] .

ثم وجّهَ على نفسه سؤالًا وانفصل عنه فقال: لو قال قائل: يلزم على موجب القاعدة التي مهدتموها أن [لا] تطلقوا القول بأن النصارى كافرون بالله جاهلون به، بل تقولوا: هم كافرون بصفات الإله، كاستحالة الحلول عليه!!

فقال مجيبًا: قد أجمعت الأمة على تكفيرهم وتجهيلهم، فاستبان لنا بالإجماع أنهم غير عارفين بالله وأنهم مقلدون غير مستيقنين، إذ لا تجتمع الأمة على الباطل، فلم يعرف كفرهم بالله من حيث وصفوه بما يتقدس عنه، بل عرفنا ذلك بنصوص الكتاب.

والكلام في هذا يطول، فرأيتُ إيثار الاختصار، واختيار الاقتصار على ما يقع به الاكتفاء أحرى.

(1) ظاهر أن هذا الجواب المبني على التحليل السابق في كلام الباقلاني، مبني على التفصيل، فقد مرَّ أن الواحد قد يعلم الله تعالى من جهة كونه صانعا، وقد يجهله إذا نسب إليه أنه جسم أو في جهة. فمن هذه صفته: يقال عليه إنه عالم من جهة علمه، وجاهل من جهة ما جهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت