الصفحة 25 من 32

وقد وضح أن من ادعى ذلك مما لا نأمن وقوعه، بل هو مما يتطلعه ويتوقعه، فقد خرج عن ضرورة العقل، وتولج في رتبة الجهل.

فالذي أراد القاضي بجحد الضرورة هذا، وهو واضح لا خفاء فيه.

قال القاضي: ومن جوز ذلك قطع بأنه لم يقع ولا يتوقع وقوعه، فإن قدر الله وقوعه استلب هذه العلوم عن الضرورة وعاقبتها الشكوك، فصار مما لا يجد الشكوك في ذلك، يقطع بأنه لم يقع.

ولو قال قائل: أليس قد يوقعه أقوام تقوم بمثلهم حجة؟ فيكف يجوز في مستقر العادة اعتقادهم خلاف الضرورات؟

فقد قال القاضي: الخلاف المشهور في تجويز ذلك في المقدور، على شرط أن يشكك العقلاء وتنخرق العادات فيما اضطروا إليه.

فأما الذين توقعوا ذلك فهم الذين ذكروا، ولم تعهد منهم طائفة يناضلون عن هذا المذهب ويذبون عنه، فلا تكترث بأمثالهم، وهم كأهل السفسطة ذكروا ولم يعهد منهم فيه.

وكذلك السُّمَنيّة الذين أنكروا حصول العلم مترتبًا على الأخبار المتواترة.

وكذلك ذهب طائفة يقال لهم البكرية إلى أن الأطفال والبهائم لا تتألم وإن انقطعت آرابها.

ولا اشتهر في مذهبهم من الذين توقعوا وقوع كل ما يخرق العادة.

فالذي ادعى القاضي فيه الضرورة ما ذكرتُه.

وقد صرَّحتْ به ألفاظُه في الكتاب الكبير في الكرامات.

وأما وقوع ذلك في الكرامات جوازًا عند انقلاب العادة فمدرك بالحجاج.

وقد أوردت هذه الفصول مع الاعتراف بأني لم أستوعبها متكلًا على ما أمليتُه في ذلك من طرق الحجج مع الأصحاب، إن شاء الله تعالى.

وأما كلام الأستاذ أبي إسحاق على المنجمين فقد بعثتُ إلى الشيخ الجليل الأوحد منه أجزاء من نسخة حملها إليّ بعض طلبة العلم ممن قصدني من أقاصي خراسان.

والكتاب مترجم بـ"الجامع"، وهو يداني كتاب"الهداية"في الحجج، ولكن كله في الدقائق، وقد استوعبت معظم أوقاتي بعد الفراغ من وطري في الفقه في جله، ثم فتشت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت