فالذي عوّل عليه القاضي - رحمه الله - في ذلك أن قال: لو جوزنا قيام سوادين بجوهر واحد، لوجب أن لا يخلو المحل عن أحدهما إلا بمعاقبة ضده إياه، إذ كل عَرَض له ضد لا يخلو الجوهر عنه وعن ضده جمعًا [1] ، وهذا أحد أركان حدوث العالم [2] .
فلو قام سوادان بمحل واحد، احتيج لانتفاء أحدهما لا محالة [3] ، إذ هما متجددان طورًا بعد طور على أصولنا.
ثم إذا انتفى أحدهما مع تقدير استمرار المثال الثاني فقد انتفى عَرَض ولم يعقبه ضده، وهذا ينقض ما قدمناه [4] .
ولو قدرنا طروّ معارض لانتفاء السواد الآخر، أفضى ذلك إلى أن لا يتصور انتفاء أحدهما إلا بانتفاء الثاني، وهذا معلوم بطلانه، فإنه إذا جاز ثبوت سواد واحد ابتداء، صح استمراره انتهاء.
(1) يعني كل عرض أمكن أن يقوم بجوهر، فإنه إذا انتفى من ذلك الجوهر وانعدم منه، فلا بد أن يقوم بالجوهر بدلا منه عرضٌ آخر، فإن لم يكن يوجد مقابل ذلك العرض إلا عرض واحد فيجب قيام العرض الثاني، وإن كان يوجد أكثر من عرض غيره فيجب قيام أحدها.
(2) يعني إن عدم جواز خلو الجوهر عن العرض ومقابله معا، هو إحدى المقدمات التي يعتمد عليها إثبات حدوث العالم، كما هو معلوم في موضعه، في كتب علم الكلام.
(3) يعني لو فرضنا قيام سوادين في محل واحد، للزم انعدام أحدهما لاستحالة قيامهما معا في محل واحد.
(4) ينقض ما قدمه من لزوم استعقاب الضد إذا زال العرض وانعدم.