فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 44

في ذلك الجو المغلق الذي كانت تعيشه نساء سلانيك، مثلها مثل غيرها من المدن الإسلامية، والذي كانت تتزين فقط لأزواجهن". [1] "

وتقول الروايات بان زبيدة في لانكايا ـ في أطراف سلانيك ـ حملت من احد العاملين في مزرعة قريبها حسين آغا ـ كما اشرنا من قبل ـ وتختلف الروايات حول هذا الشخص الأشقر الشديد الشقرة ذو العينيين الزرقاوتين الذي حملت منه فهو إما بلغاري أو صربي أو روماني ثم الصق هذا الطفل بعلي رضا أفندي.

ومن البداية لا يأنس علي رضا أفندي لهذا الطفل، أما في أواخر حياته فانه يصبح لا يطيقه على الإطلاق، حتى انه يراجع دائرة النفوس في سلانيك ومعه الإعلام من المحكمة الشرعية على الأرجح، لإسقاط قيد الأبوة عنه، وتقول بعض الروايات بأنه سجل هذا فعلا في القيود الرسمية، إلا أن بعض هذه القيود أزيلت فيما بعد.

ولكون علي رضا أفندي لم يطق طوال حياته الزوجية الخلق العابث لزبيدة فقد ساقه هذا إلى الانكباب على الخمر والسكر ليل نهار، ولم يكن طبعه الهادئ يسمح له بتطليق هذه المرأة التي لم تترك له دورا سوى كونه ستارا لفحشها ورذائلها، وان كانت هناك رواية تقول بأنه طلقها في الأخير فعلا، لذلك فقد انتهى به الأمر إلى الموت كمدا. [2]

ومن الملاحظ أن الصيغة التي تذكر أو تنفي نسب كمال أتاتورك هي على قول (روايات) ، مما يعني أن تلك الروايات لا نستطيع أن ننفيها أو نعتمدها، ولكنها بالطبع تقدح في صحتها.

والعجب من ذلك كله أنها تختص في نسب كمال أتاتورك، مما يعني أن نسبه غير معروف ومجهول، لأنه من المعروف أن أي شخص جاء بطريقة شرعية يعرف نسبه من أبيه وأمه، أما هذا فينطبق انه جاء بطريقة غير شرعية أي (ابن زنا) .

ونستطيع في النهاية أن نستخلص عدة استدلالات منها:

1.من الناحية الانتروبولوجية فان مصطفى كمال بشقرته الشديدة، وبعينيه الزرقاوتين وخاصة بجمجمته التي هي من نوع (دوليكوسفال) وهو نمط سلافي وبعيد أكثر ما يكون البعد من العنصر التركي.

2.لما كان من المستحيل أن ينتج نمط (دوليكوسفال) من أبوين كلاهما من نمط ... (براكيتفال) ،فالصور كافية لمعرفة نمط الرأس أو الجمجمة، ولما كانت الأم معلومة لأنها والدته، فان انتسابه إلى والده يكون مشكوكا فيه إلى درجة الاستحالة.

3.إن حياة والده تظهر حرمانه المادي والمعنوي من الهدوء والألفة العائلية، وهي تعلن بان عدم الاستقرار هذا يعود إلى اضطراره للظهور بمظهر لطفل ليس بابنه.

4.إن حياة والدته وشهرتها تؤيد كل الشكوك.

5.وأخيرا فان السكوت المشبوه الذي ألزمه مصطفى كمال حول والده ـ لكونه على التأكيد يعلم أمورا ما ـ يجمع كل الشكوك والشبهات ويؤيدها. [3]

وفي النهاية فان الاستنتاجات الخمس مجتمعة تشكك على الأقل في نسب كمال أتاتورك، وتثبت على الأقل انه ابن حرام وناتج عن ثمرة حرام.

بعد أن أصبح مصدرا لسعادة وفرح لوالديه، ما لبث أن تحول إلى مصدر إزعاج وقلق دائم لهما، فقد كان صراخه يملأ باستمرار أرجاء البيت، حتى انه لم يترك لهما فرصة للنوم والراحة لا في الليل ولا في النهار، وكثيرا ما كانت تصحبه صراخه حركات تشنجية عصبية شديدة تجعل قلبيهما يخفقان هلعا على حياته، مما دفعهما في النهاية إلى وضعه في غرفة صغيرة مستقلة، وكم كانت دهشتهما كبيرة عندما كف الطفل بعد هذا الانفراد عن الصراخ

(1) الرجل الصنم، ضابط تركي سابق، ص: 41 - 44.

(2) المصدر السابق، ص: 45 - 46.

(3) الرجل الصنم، ضابط تركي سابق، ص: 49 - 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت