فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 44

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن صدقهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

إن الناظر للتاريخ الإسلامي منذ البعثة النبوية حتى اليوم، مع المرور بقيام الدول الإسلامية المتعاقبة، إلا أنها مرت بعدة مراحل من الضعف تارة والقوة تارة أخرى.

ولكن لفضل الله تعالى علينا أن هذه الأمة المسلمة لم تندثر يوما مع ما واجهته من مصائب وويلات ومؤامرات داخلية وخارجية، والاحتلالات المختلفة لأراضيها إلى جانب تقسيم المقسم وتجزأة المجزأ.

وفي بحثنا نتناول موضوع مهم وخطير جدا، لما ووجه من تحريض وتكذيب وتشويه على مر السنين، إلى جانب الحملات المنظمة للنيل منها، ألا وهي الخلافة العثمانية.

كنا ونحن صغارا عندما نسمع عن الدولة العثمانية، نجد أنها دولة بغي وظلم وفجور، ذات عصور متخلفة عن ركب الحضارة والتقدم، فهي معادية للإسلام والدين بامتياز.

أما سلاطينها فهم عبدة الدرهم والدينار، وأصحاب كروش وفروش، وأهل زير من النساء والولدان ذو الأرمدا ـ أي الشاب الجميل ـ، إلى جانب معايشتهم لأنواع الرقص والمجون وشرب الخمر.

فهم عائشون على ظهور الأمة والشعب، فهم إذن عالة عليهم.

والكلام يطول عن تلك الاتهامات الباطلة التي ما انزل الله بها من سلطان.

إن أهم الأسباب التي تعرضت لها الخلافة العثمانية هي قيامها وتوسعها على حساب أوروبا، فهي أقامت امبراطوية عظيمة واسعة الامتداد لا تغيب عنها الشمس.

والذي يزيد الطين بلة، هو حقد اليهودية العالمية والصهيونية لرفض إقامة وطن قومي يهودي لأرض فلسطين، إلى جانب ذلك الانتصارات العظيمة التي حققتها على أوروبا وهزيمتهم في عقر دارهم، وتشتيت قواتهم، وإيقاع الهزائم المتكررة بهم.

لهذا اجتمعت القوى المختلفة من أوروبا وغيرها لتحطيم الدولة العثمانية، وتقسيمها إلى دويلات، وتقسيم تركة الرجل المريض.

إن الكارثة التي حصلت للأمة وهي إلغاء الخلافة الإسلامية، مع ما عاشه المسلمون في أسقاع الأرض قاطبة من فراغ للخلافة وشعور بالصدمة والصاعقة عليهم، مثلت لهم آخر مسمار في نعش الأمة الإسلامية.

وكان الذي تولى هدم الخلافة وكبير إفكهم هو الطاغية والمجرم الدكتاتور مصطفى كمال أتاتورك.

إن الطامة الكبرى التي افتعلها مصطفى كمال، هي تمثل اكبر مصيبة على وجه البسيطة، فكيف لا وهي تمثل حامية الديار، وبيضة الدين.

إن الأوصاف التي نصف بها مصطفى كمال للفعل المشهود له، لا نستطيع أن نعطيه حقه، لان الحدث اكبر من أن يصدق.

لقد تعرض الكتاب عن شخصية كمال أتاتورك بأنه رجل الثورة، ومخلص الديار من الاحتلال، وحامي الحمى، ومخلص الأمة التركية من الديكتاتورية العثمانية، ومنشأ الدولة التركية، ذات المشروع النهضوي والمتقدم للحضارة والرقي.

وفي هذا البحث المتواضع والذي نتحدث عن شخصية مصطفى كمال أتاتورك، حيث نظهر الحقائق الغائبة والمغيبة أصلا، إلى جانب إجلاء الخزعبلات والأساطير التي ارتبطت بمصطفى كمال أتاتورك.

والذي سيظهر من خلال هذا البحث أن مصطفى كمال ليس إلا أداة فاعلة لمشرع كبير للدولة الاستعمارية، وهدم الخلافة الإسلامية، ومدى ارتباطه بالجماعات الأخرى.

وبعد توفيق الله تعالى علينا، قد قسمنا البحث إلى عدة فصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت