لم يكن فيه الفرد يتمتع بحريته أو يأمن على حياته، وان البلاد في ظل هذا السلطان كانت محرومة من الحياة الدستورية خاضعة تماما للسيطرة الأجنبية.
3.إبراز صورة وضيئة ناصعة البياض لعهد مصطفى كمال ومشايعيه إذا قورن حكمهم بحكم السلاطين العثمانيين بعامة والسلطان عبد الحميد بخاصة إذ كان أقربهم إلى أذهان الجماهير التركية لقرب عهدهم به، ولأنه كان من أشهر السلاطين، وكذلك تبرير تصرفاتهم حين الغوا نظام السلطنة العثمانية سنة 1922 م، ثم انشئوا النظام الجمهوري وأعلنوا قيام الجمهورية التركية سنة 1923 م، ثم الغوا الخلافة الإسلامية سنة 1924 م.
4.رغبة القائمين على الحركة الصهيونية في تدمير سيرته انتقاما منه لسياسته المعادية لأهدافهم في فلسطين. [1]
وبعد خلع السلطان عبد الحميد أصبح كل شيء بيد الاتحاديين، وكان السلطان الخليفة معهم مجرد شكل لا غير، ولم يتعاقب على الخلافة بعد ذلك سوى ثلاثة خلفاء، ثم اشتركت الدولة في الحرب العالمية الأولى وهزمت وتجزأت.
أما الخلفاء الذين تعاقبوا أيام حكم الاتحاديين فهم:
1.محمد رشاد (محمد الخامس) ، وقد تولى الحكم عام 1910 م وهو أخو السلطان عبد الحميد الثاني، وكان عمره ثماني وستين سنة حين تولى الحكم، وفي ذلك الوقت كان الاتحاديون يختلفون فيما بينهم وتتباين آرائهم وذلك نتيجة لاندلاع الحرب العالمية الأولى واشتراك الدولة فيها.
2.محمد وحيد الدين، وهو أخو رشاد الذي استسلمت الدولة في عهده وقتذاك، وقد حاول السلطان وحيد الدين أن ينقذ الدولة بعد هزيمتها وسيطرة الحلفاء على استانبول واحتلال اليونان للأقسام الغربية ووقوع البلاد العربية تحت الاحتلال، فوضع ثقته في مصطفى كمال الذي كان يتولى قيادة القوات التركية التي تحمي الدردنيل، فهو الذي أنقذ البلاد من وقوعها تحت الاحتلال البريطاني؟!، وما لبث أن تم إجبار وحيد الدين على التنازل عن السلطنة والخلافة عام 1341 هـ / 1922 م، وقد كان خليفة فقط بعد إلغاء السلطنة. [2]
في سنة 1912 اندلعت حرب البلقان، وعندما لا يستطيع البلغار تخطي خط (جتالجة) فبدؤوا يتهيئون لتغيير اتجاههم والهجوم على شبه جزيرة (غاليبون) ، فيفكر العثمانيون بقطع طريق رجوع البلغاريين الذين مالوا إلى المضيق وذلك بتوجيه بعض القوة العسكرية إلى شواطئ مرمرة وبذلك يجعلون البلغاريين بين نارين حيث يستطيع القضاء عليهم وإفناءهم، فماذا كان دور مصطفى كمال في هذه الخطة؟، وماذا عمل؟.
يذكر د. رضا نور في مذكراته ما يلي:"في المرحلة الأخيرة لحرب البلقان كان الجيش موجودا في (تكير داغ) وحاواليها، وقد أرسل جيش من قبلنا للدفاع عن شبه جزيرة (غاليبوا) ، وقد كان هذا الجيش تحت قيادة (علي فتحي) و (مصطفى كمال) ، وبحسب الخطة التي وضعها أنور فقد كان على الجيش أيضا مهاجمة الجيش البلغاري لدحره، وقد تم التفاهم على الخطة، ولكن مصطفى كمال بدأ بالهجوم دون أن ينتظر هجوم أنور باشا فاندحر وهرب، فاضطروا إلى إرسال جيش أنور باشا إلى شبه جزيرة (غاليبوا) خوفا من هجوم البلغار واستيلائهم عليها، وقد أرسل (الميرلاي صادق صبري) للتحقيق، وما أن وصل إلى هناك حتى التقى مع (على إحسان باشا) في الميناء حيث اخبره هذا بان هذه الكارثة حدثت"
(1) الدولة العثمانية، دولة إسلامية مفترى عليها، أ. د. عبد العزيز الشناوي، ج 2، ص: 1018 - 1023 ـ باختصار ـ.
(2) الإسلاميون وتركيا العلمانية، هدى درويش، ص: 44.