فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 44

-انتهت وثيقة السفير البريطاني (لاوزر) التي كتبها سنة 1910 م. [1]

عندما ابتلعت جمعية الاتحاد والترقي، الجمعية التي أسسها مصطفى كمال وهي (الوطن والحرية) ، وانضمام أصدقاء وأعضاء جمعية مصطفى كمال إليها، اضطر إلى انضمام إليها.

لكن الاتحاديون لم يعيروا مصطفى كمال أية أهمية ولم تعجبهم تصرفاته، لذلك فان مصطفى كمال حمل حتى النهاية في نفسه حقدا لا يهدأ نحو الاتحاديين الذين كانوا أكثر جرأة وتضحية منه بما لا يقاس، وان كانت هذه الجرأة والتضحية في سبيل الباطل.

وكان مصطفى كمال يمثل في عيون الاتحاديين سوى شخص يحترق للشهرة والصعود. [2]

لكن هناك آراء تذكر أن مصطفى كمال عندما أدرك حقيقة جمعية الاتحاد والترقي كونها ماسونية يهودية، فثارت ثائرته على الجمعية، واعتبر قادتها وزعمائها ليسوا سوى خونة أو على اقل تقدير، مغفلين مغرورين همهم الوحيد الوصول إلى الحكم بأي ثمن، فبدأ يبتعد عن الجمعية ويوجه نقده اللاذع علنا لأهدافها ووسائلها والقائمين عليها، مما أثار حذر أعضائها منه ونقمتهم عليه، فانفصل عنها. [3]

إلا أن مؤلف كتاب (الرجل الصنم) ، يورد عكس ذلك، فيقول:"وعندما أعلن الدستور سنة 1908 م تحت تأثير سلانيك فان الاتحاديين بالرغم من كونهم لم يستلموا الحكم بعد إلا أنهم سيطروا على معظم الأماكن الحساسة، ولكون الاتحاديين وخاصة أنور لا يرتاحون إلى مصطفى كمال فإنهم نفوه إلى طرابلس الغرب بحجة القضاء على ثورة هناك، ولكن ذهابه ورجوعه لم يستغرق سوى شهرين تقريبا، لأنه أرسل في نهاية سنة 1908 م ورجع في أوائل سنة 19099 م ودخل مركز الجمعية في سلانيك وقال للمجتمعين هناك:"كما ترون فاني رجعت". [4] "

وعندما تحرك (جيش الحركة) [5] من سلانيك إلى استانبول بعد حادثة 31 مارت [6] ـ التي كانت في الحقيقة من ترتيب وعمل الاتحاد والترقي ضد السلطان عبد الحميد الثاني ـ، وكان مصطفى كمال احد الأركان وليس رئيسا للأركان كما يدعون، وباعتراف الكاتب المتزلف فانه بقي في الظل. [7]

كما يشترك في مؤتمر الاتحاد والترقي كممثل عن بنغازي، ويقوم بالهجوم العنيف على الجمعية بين الجنود الذين كانت الجمعية تسعى إلى جذبهم إلى سياستها، مما يسبب في قلق الجمعية فيقرر الاتحاديون قتله ويكون تنفيذ المهمة إلى (يعقوب قدري) المشهور بجرأته وتهوره، ولكن هذا الشخص القاتل بفطرته لا يقوم بهذه المهمة ـ كما يقول لحبه مصطفى كمال ـ كما أن الآخرين أيضا لا يقدمون على هذه المهمة إما لحبهم له أو خوفهم منه، ويا له من تلفيق مضحك مثل الاتحاديين الذين كان قتل الإنسان عندهم أهون من قتل الذباب، ولا يستطيع احد أن يقول: أنهم لم يهتموا أو لم يأخذوا مأخذ الجد.

ويصف (فالح رفق) نظرة الاتحاديين إلى مصطفى كمال وهو وصف ينطبق بالضبط على حقيقته فيقول:"كان مصطفى كمال بالنسبة للاتحاديين سكيرا لأنه يشرب وانتهازيا، لأنه كان دائم النقد بين أصدقائه للأوضاع القائمة، وساقطا من الناحية الأخلاقية لكونه مغرما"

(1) المنارة المفقودة، د. عبد الله عزام، ص: 21 - 23.

(2) الرجل الصنم، ضابط تركي سابق، ص: 67.

(3) ذئب الأناضول، مصطفى الزين، ص: 41.

(4) الرجل الصنم، ضابط تركي سابق، ص: 69.

(5) جيش الحركة: هو الجيش الذي تحرك من سلانيك إلى استانبول والذي قام بعزل السلطان عبد الحميد الثاني.

(6) حادثة 31 مارت: سيأتي ذكرها بالتفصيل في الصفحات القادمة.

(7) الرجل الصنم، ضابط تركي سابق، ص:70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت