فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 44

(لابوريت لوكس) لعبت دورا هاما في جمعية الاتحاد والترقي، وقد حاول السلطان عبد الحميد الحد من نشاط هذه المحافل، لكنه لم يوفق في مسعاه، وقد قامت هذه المحافل بدور كبير بتأسيس وتوسيع جمعية الاتحاد والترقي.

ويعترف احد قادة جمعية الاتحاد والترقي بخدمات الماسونية لجمعيته في مقابلة له مع مراسل صحيفة باريسية حيث قال:"حقا أننا وجدنا سندا من الماسونية، وخاصة الماسونية الايطالية، فالمحفلان الايطاليان (مكدونية ريزورتا ولابوريت لوكس) قدما لنا خدمة حقيقية، ووفرا لنا الملاجئ، فكنا نجتمع فيها كماسونيين، لان كثيرا منا كانوا ماسونيين، غير أننا في الحقيقة كنا نجتمع لتنظيم أنفسنا، كما أننا اخترنا معظم رفقائنا من هذين المحفلين، اللذين ساعدا لجنتنا كغربال، نظرا لما كانا يبديانه من دقة في الاستفسار عن الأفراد، فكان العمل السري الذي يجري في (سلانيك) قلما يثير الشكوك في القسطنطينية، كما أن عملاء الشرطة حاولوا عبثا دخوله، يضاف إلى ذلك أن هذه المحافل التمست من الشرق الأعظم في ايطاليا أن تتدخل السفارة الايطالية عند الحاجة، وقد وعد الشرق الأعظم بدوره بضمان ذلك". وبذلك قامت المحافل الماسونية بجمع كلمة الاتحاديين، وكان كثير من الماسونيين واغلبهم من اليهود الأثرياء يمدونهم بالمال.

وتتوالى اعترافات أعضاء الجمعية بدور الماسونية، حيث يقول احدهم:"ونحن العثمانيون مدينون للماسونية اكبر دين لأنها هي التي تثبت في نفوس أعضاء جمعية الاتحاد والترقي روح الحرية، وبها اقتدوا في إنشاء جمعيتهم".

أما الحديث الذي يدور في هذه المحافل ـ أي الماسونية ـ فقد أورده (أرمسترونج) حيث يقول:"لقد ادخل مصطفى كمال أخا في (محفل فيداتا) ( Vedata Lodge) ، فوجد نفسه في محيط لم يحبه، لان المحفل كان جزءا من منظمة فوضوية عالمية، وكان مليئا برجال لا قومية لهم يتكلمون عن شرور روسية، حيث كان اليهود مضطهدين، وعن مباهج (فينا) ، حيث سمح لهم الحصول على المال، لقد كانوا أناسا مرضى ولصوصا مفعمين بالأسرار والكلام الغامض".

والى جانب ذلك كانت شهادات المؤرخين حيث يقول (بيرس) ( Pears) :"إن زعماء جمعية الاتحاد والترقي التحقوا بالمحافل الماسونية للإبقاء على مخططهم سرية"، وأما (اللورد كنروس) ( Lord Kinros) فيقول"إن جمعية الاتحاد والترقي قد استفادت من أساليب وفنون الماسون". [1]

و يقول ستون وطسون:"لقد كان مصطفى ماسونيا كما يؤكد هذا (الدكتور أرنست رامزر) ."

وقال بينوميشان:"اعتنق مصطفى كمال الماسونية رسميا وانتسب إلى محفل (نيدانا) ".

وفي دائرة المعارف الماسونية:"فمن يماثل أتاتورك من رجاله الماسون". [2]

ونبرز أهم دليل يثبت علاقة جمعية الاتحاد والترقي بالماسونيين، وهي وثيقة السفير البريطاني (لاوزر) سنة 1910م.

هذه الوثيقة السرية هي أصلًا رسالة سرية جدًا أرسلها السفير البريطاني في قسطنطينية (السير جبرار ولاوزر) بتاريخ 29/ 5/1910م إلى وزير خارجية بريطانيا (السير ش. هارونج) وتحوي معلومات دقيقة حول العلاقة بين جمعية الإتحاد والترقي بالماسونية.

وهذه الوثيقة السرية كشف عنها النقاب في بريطانيا حديثًا، وقد نشرتها مجلة (المجتمع الكويتية) ابتداء من 25/ 12/1978م في الأعداد (425،429) نقلا عن مجلة آفاق العراقية، واهم ما جاء فيها:

-مديرية الأمن العام في الدولة بيد ماسوني من سلانيك.

(1) المصدر السابق، ص: 178 - 180 - باختصار ـ.

(2) المنارة المفقودة، د. عبد الله عزام، ص: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت