فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 845

وقال الكنديّ في فضل مصر: بمصر العجائب والبركات، فجبلها المقدّس، ونيلها المبارك، وبها الطّور الّذي كلّم الله عليه موسى؛ فإنّ أهل العلم ذكروا أنّ الطّور من المقطّم، وأنّه داخل فيما وقع عليه القدس؛ قال كعب: كلّم الله موسى عليه السلام من الطّور إلى أطراف المقطّم من القدس. وبها الوادي المقدّس، وبها ألقى موسى عصاه، وبها فلق البحر لموسى، وبها ولد موسى وهرون، وبها ولد عيسى، وبها كان ملك يوسف، وبها النّخلة التي ولدت مريم عيسى تحتها بريف من كورة أهناس، وبها اللّبخة التي أرضعت عندها مريم عيسى بأشمون، فخرج من هذه اللّبخة الزيت، وبها مسجد إبراهيم، ومسجد يعقوب، ومسجد موسى، ومسجد يوسف، ومسجد مارية سريّة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفن، أوصت أن يبنى بها مسجد فبني، وبها مجمع البحرين وهو البرزخ الذي قال الله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ* بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ) [الرحمن: 20] ، وقال: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا) [الفرقان: 53] .

وقال غيره: لأهل مصر القلم المعروف بقلم الطير، وهو قلم البرابي، وهو قلم عجيب الحرف.

قال: ومصر عند الحكماء العالم الصغير، سليل العالم الكبير؛ لأنّه ليس في بلد غنيّ غريب إلّا وفيها مثله وأغرب منه، وتفضل على البلدان بكثرة عجائبها ومن عجائبها النّمس؛ وهو أقتل للثعابين بمصر من القنافذ للأفاعي بسجستان (1) .

وبمصر جبل يكتب بحجارته كما يكتب بالمداد، وجبل يؤخذ منه الحجر، فيترك في الزّيت فيقد كما يقد السراج.

ويقال: إنه ليس على وجه الأرض نبت ولا حجر إلا وفي مصر مثله، وليس تطلب في سائر الدنيا الأموال المدفونة إلّا بمصر.

ويقال: إنّ بمصر بقلة؛ من مسّها بيده ثمّ مسّ السمك الرّعاد لم ترعد يده، وبها حجر الخلّ يطفأ على الخلّ. وبها حجر القيء إذا أمسكه الإنسان بيديه تقيّأ كلّ ما في بطنه، وبها خرزة تجعلها المرأة على حقوها فلا تحبل. وبها حجر يوضع على حرف التّنّور فيتساقط خبزه، وكان يوجد بصعيدها حجارة رخوة تكسر فتقد كالمصابيح.

ومن عجائبها حوض كان بدلالات مدوّن من حجارة.

(1) انظر النجوم الزاهرة: 1/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت