فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 845

الرّخام، وإذا كان القمر أدخل الرجل الذي يخيط بالليل في ضوء القمر في بياض الرّخام الخيط في حجر الإبرة.

قال: وذكر بعض المشايخ: أنّ الإسكندريّة بنيت ثلاثمائة سنة، وسكنت ثلاثمائة سنة، وخربت ثلاثمائة سنة؛ ولقد مكثت سبعين سنة ما يدخلها أحد إلّا وعلى بصره خرقة سواد؛ من بياض جصّها وبلاطها، ولقد مكثت سبعين سنة ما يستسرج فيها.

قال: وأخبرنا ابن أبي مريم، عن العطّاف بن خالد، قال: كانت الإسكندريّة بيضاء تضيء بالليل والنهار، وكانوا إذا غربت الشمس لم يخرج أحد منهم من بيته، ومن خرج اختطف، وكان منهم راع يرعى على شاطئ البحر، وكان يخرج من البحر شيء فيأخذ من غنمه، فكمن له الراعي في موضع حتّى خرج؛ فإذا جارية، فتشبّث بها، فذهب بها إلى منزله فأنست بهم، فرأتهم لا يخرجون بعد غروب الشمس، فسألتهم، فقالوا: من خرج منّا اختطف، فهيّأت لهم الطّلسمات بمصر في الإسكندرية (1) .

وأخرج عن عطاء الخراسانيّ، قال: كان الرّخام قد سخّر لهم حتّى يكون من بكرة إلى نصف النهار بمنزلة العجين، فإذا انتصف النهار اشتدّ.

وأخرج عن هشام بن سعد المدينيّ، قال: وجد بالإسكندريّة حجر مكتوب فيه مثل حديث ابن لهيعة سواء؛ وزاد فيه: «وكنزت في البحر كنزا على اثني عشر ذراعا لن يخرجه أحد حتّى تخرجه أمّة محمد صلى الله عليه وسلم» .

وقال التّيفاشيّ (2) في كتاب سرور النفس بمدارك الحواس الخمس: كانت الإسكندريّة تسمّى قبل الإسكندر رفودة، وبذلك تعرفها القبط في كتبهم القديمة.

قال ابن عبد الحكم: وحدّثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: كانت بحيرة الإسكندرية كرما كلّها لامرأة المقوقس؛ فكانت تأخذ خراجها منهم الخمر بفريضة عليهم، وكثر الخمر عليها حتّى ضاقت به ذرعا، فقالت: لا حاجة لي في الخمر

(1) ذكر هذا الخبر ياقوت الحموي في مادة الإسكندرية في معجم البلدان.

(2) شهاب الدين التيفاشي (1184 ـ 1253 م) ولد في تيفاش الجزائر، رحل إلى مصر ودمشق وتوفي بالقاهرة. [المنجد في الأعلام] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت