فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 845

بذلك ذرعا، وما زلت أتضرّع إلى الله تعالى في هلاكه، وألّا يوليه على المسلمين، واستغاث (1) بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وأسأل فيه أرباب الأحوال حتّى قتله الله فلله الحمد على ذلك!

ثمّ كان من أمر الحاكم أن تعدّى شرّه إلى أخته يتّهمها بالفاحشة، ويسمعها أغلظ الكلام، فعملت على قتله (2) ، فركب ليلة إلى جبل المقطّم ينظر في النجوم، فأتاه عبدان فقتلاه (3) ، وحملاه إلى أخته ليلا فدفنته في دارها، وذلك سنة إحدى عشرة وأربعمائة.

وولي بعده ابنه أبو الحسن عليّ، ولقّب الظاهر لإعزاز دين الله، فأقام إلى أن توفّي في سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وكانت سيرته جيّدة (4) .

وولي بعده ابنه أبو تميم معدّ، ولقّب المستنصر وعمره سبع سنين، فطالت مدّته جدا فإنه أقام ستّين سنة، ولم يقم هذه المدّة خليفة ولا ملك في الإسلام قبله ولا بعده، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين وأربعمائة.

وولي بعده ابنه أبو القاسم أحمد، ولقّب المستعلي، فأقام إلى أن توفّي في ذي الحجّة (5) سنة خمس وتسعين وأربعمائة.

وولي بعده ابنه أبو عليّ منصور، ولقّب الآمر بأحكام الله. قال ابن ميسر في تاريخه: ولمّا توفّي المستعلي أحضر الأفضل (6) أبا عليّ، وبايعه بالخلافة، ونصّبه مكان أبيه، ولقّبه بالآمر بأحكام الله، وكان له من العمر خمس سنين وشهر وأيام، فكتب ابن الصّيرفيّ الكاتب السجلّ بانتقال المستعلي وولاية الآمر، وقرئ على رؤوس كافة الأجناد والأمراء، وأوّله:

من عبد الله ووليّه أبي عليّ الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين بن الإمام المستعلي بالله، إلى كافة أولياء الدولة وأمرائها وقوّادها وأجنادها ورعاياها، شريفهم ومشروفهم، وآمرهم ومأمورهم، مغربيّهم ومشرقيّهم، أحمرهم وأسودهم، كبيرهم وصغيرهم؛ بارك الله فيهم. سلام عليكم فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلّي على جدّه محمد خاتم النبيين، صلّى الله عليه وعلى آله الطيّبين الطاهرين

(1) لعل الصواب: وأستغيث.

(2) في الكامل لابن الأثير 7/ 305: اتفقت مع قائد كبير من قواد الحاكم يقال له: ابن دواس.

(3) وكان عمره ستا وثلاثين سنة وتسعة أشهر، وولايته خمسا وعشرين سنة. [المصدر السابق] .

(4) في الكامل لابن الأثير 8/ 11: إلا أنه مشتغل بلذاته محبّ للدعة والراحة.

(5) في الكامل لابن الأثير 8/ 205: صفر.

(6) الأفضل كان مدبّر الدولة. [المصدر السابق] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت