أحمد بن محمد بن عمر البغداديّ. ولد في صفر سنة خمس وستّين وسبعمائة ببغداد، ونشأ على الخير والاشتغال بالعلوم، ثمّ رحل إلى دمشق، ثمّ دخل القاهرة، فقرّر صوفيا بالبرقوقية، وناب في القضاء عن ابن مغلي والمجد بن سالم، ثمّ ولي قضاء الحنابلة بالقاهرة استقلالا. ومات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة.
20 ـ الزّركشيّ زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد، أبو ذرّ. ولد في رجب سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وتفقّه على قاضي القضاة ناصر الدين بن نصر الله وغيره، وسمع صحيح مسلم على البيانيّ، وولي تدريس الحنابلة بالأشرفيّة الجديدة، وله تصانيف.
21 ـ أحمد (1) بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم ابن إسماعيل بن نصر الله بن أحمد الكنانيّ العسقلانيّ الأصل المصريّ المولد، شيخنا قاضي القضاة عزّ الدين أبو البركات بن قاضي القضاة برهان الدين بن قاضي القضاة ناصر الدين الحنبليّ. قاض مشى على طريقة السلف، وسعى إلى أن بلغ العلا لما كلّ غيره ووقف، من أهل بيت في العلوم والقضاء عريق، وبالرياسة والنفاسة حقيق، خدم فنون العلم إلى أن بلغ منها المنى، وتفرّد بمذهب الإمام أحمد فما كان في عصره من يشير إلى نفسه بأنا، وولي القضاء فأحيا سنّة التواضع والتقشّف، وترك الناموس وطرح التكلّف. سهل الباب، عديم الحجاب، حشن الأثواب، ليّن الخطاب، للدنيا به فخار، وللكسير به انجبار، تعتقده الملوك والأمراء، ويتردّد إليه الفضلاء والفقراء، يصل إليه لتواضعه المرأة والصغير، ويهابه لفرط دينه الجبار والأمير، ولم يزل على حاله الجميل، سائرا من أنواع المحاسن في أحسن سبيل، ما بين تأليف ومطالعة، وإفتاء ومراجعة؛ إلى أن أتاه من الموت ما لا محيد عنه، وحلّ به ما لا بد منه، فضحك له وجه الدار الآخرة وأقبل، وبكى على فراقه مذهب ابن حنبل. ولد في ذي القعدة سنة ثمانمائة، وأخذ عن المحبّ بن نصر الله، والعزّ بن جماعة، والشيخ عبد السلام البغداديّ وغيرهم، وسمع الكثير. وأجاز له العراقيّ والمراغيّ وخلق، وناب في القضاء عن ابن مغلي وله نحو العشرين سنة، ثمّ ولي قضاء الحنابلة بالديار المصرية، فباشره بعفّة ونزاهة وتواضع مفرط بحيث لم يتّخذ نقيبا ولا حاجبا، ودرّس للحنابلة بغالب مدارس البلد، وله تعاليق وتصانيف ومسودّات كثيرة، في الفقه وأصوله، والحديث والعربية والتاريخ وغير ذلك. مات في جمادى الأولى سنة ستّ وسبعين وثمانمائة.
(1) شذرات الذهب: 7/ 321 ـ 322.