فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 845

على عهد ملوكها، أنّهم كانوا يقرّون القرى في أيدي أهلها، كلّ قرية بكراء معلوم، لا ينقض عليهم إلّا في كلّ أربع سنين من أجل الظمأ وتنقّل اليسار؛ فإذا مضت أربع سنين نقض ذلك، وعدّل تعديلا جديدا، فيرفق بمن استحقّ الرّفق، ويزاد على من يحتمل الزيادة، ولا يحمل عليهم من ذلك ما يشقّ عليهم؛ فإذا جبي الخراج وجمع، كان للملك من ذلك الرّبع خالصا لنفسه يصنع فيه ما يريد، والربع الثاني لجنده ومن يقوى به على حربه وجباية خراجه ودفع عدوّه، والربع الثالث في مصلحة الأرض وما يحتاج إليها من جسورها وحفر خلجها، وبناء قناطرها؛ والقوّة للمزارعين على زرعهم وعمارة أرضهم، والربع الرابع يخرج منه ربع ما يصيب كلّ قرية من خراجها فيدفن ذلك فيها لنائبة تنزل، أو جائحة بأهل القرية؛ فكانوا على ذلك. وهذا الربع الذي يدفن في كلّ قرية من خراجها، هو كنوز فرعون الّتي يتحدّث بها أنّها ستظهر، فيطلبها الذين يتّبعون الكنوز.

حدّثنا أبو الأسود نصر بن عبد الجبار، حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال: خرج وردان من عند مسلمة بن مخلد ـ وهو أمير على مصر ـ فمرّ على عبد الله بن عمرو مستعجلا، فناداه: أين تريد؟ قال: أرسلني الأمير مسلمة أن آتي منفا، فأحضر له من كنز فرعون، قال: فارجع إليه، وأقرئه منّي السلام وقل له: إنّ كنز فرعون ليس لك ولا لأصحابك، إنّما هو للحبشة، إنّهم يأتون في سفنهم يريدون الفسطاط، فيسيرون حتّى ينزلوا منفا، فيظهر لهم كنز فرعون، فيأخذون ما يشاءون، فيقولون: ما نبتغي غنيمة أفضل من هذه، فيرجعون، ويخرج المسلمون في آثارهم فيقتتلون، فيهزم الجيش، فيقتلهم المسلمون ويأسرونهم؛ حتّى إن الحبشيّ ليباع بالكساء.

قال أهل التاريخ: كان فرعون إذا كمل التحضير في كلّ سنة ينفذ مع قائدين من قوّاده اردبّ قمح، فيذهب أحدهما إلى أعلى مصر، والآخر إلى أسفلها، فيتأمّل القائد أرض كلّ قرية، فإن وجد موضعا بائرا عطلا قد أغفل بذره، كتب إلى فرعون بذلك، وأعلمه باسم العامل على تلك الجهة، فإذا بلغ فرعون ذلك، أمر بضرب عنق ذلك العامل، وأخذ ماله، فربّما عاد القائدان ولم يجدا موضعا لبذر الإردبّ لتكامل العمارة واستظهار الزرع.

وأخرج الحاكم في المستدرك، وصحّحه عن أبي موسى الأشعريّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إنّ موسى حين أراد أن يسير ببني إسرائيل، ضلّ عنه الطريق، فقال لبني إسرائيل: ما هذا؟ فقال له علماء بني إسرائيل: إنّ يوسف حين حضره الموت، أخذ علينا موثقا من الله ألّا نخرج من مصر حتّى ننقل عظامه معنا، فقال موسى: أيّكم يدري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت