فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 129

وقال البغوي أيضا: «وروي أنه حين انطلق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الغار جعل يمشي بين يديه ساعة ومن خلفه ساعة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مالك يا أبا بكر؟ قال: أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك، فلما انتهينا إلى الغار قال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ الغار، فدخل فاستبرأه ثم قال: انزل يا رسول الله فنزل. قال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر» [1] .

ومن أروع القصص من حياته ما حدث في غزوة تبوك، يقول زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالًا، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ الله وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: وَالله لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا» . قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [2] .

وكذلك روي عنه أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: «والذي بعثك بالحق لإسلام أبي طالب كان أقر لعيني من إسلامه ـ يعني أباه أبا قحافة ـ وذلك أن إسلام أبي طالب كان أقر لعينك» .

ونحوه عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال للعباس رضي الله عنه: «أن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب؛ لأن ذلك أحب إلى رسول

(1) معالم التنزيل للبغوي 2/ 283.

(2) جامع الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر وعمر، برقم: (3675) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت