فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 129

أي: مذلل. وكذلك المحب قد ذلَّله الحب ووطأه، ولا تصلح هذه المرتبة لأحد غير الله عز وجل، ولا يغفر الله سبحانه لمن أشرك في عبادته، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فمحبة العبودية، هي أشرف أنواع المحبة , وهي خالص حق الله على عباده.

والعاشرة: الخلة: وهي المحبة التي تخللت روح المحب وقلبه.

قال الطحاوي: وقيل في ترتيبها غير ذلك، وهذا الترتيب تقريب حسن، يعرف حسنه بالتأمل في معانيه. واعلم أن وصف الله تعالى بالمحبة والخلة هو كما يليق بجلال الله تعالى وعظمته كسائر صفاته تعالى، وإنما يوصف الله تعالى هذه الأنواع بالإرادة والود والمحبة والخلة حسبما ورد النص [1] .

وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ثبت له أعلى مراتب المحبة وهي الخلة، كما ورد عن جُنْدَب قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى الله أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ الله تَعَالَى قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذلك، إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلا» [2] .

وأيضا ما روى أبو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الله عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَوْ كُنْتُ

(1) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز، ص: 165 - 166.

(2) صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، رقم الحديث: (532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت