فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 481

عندما ظهرت فتن وثورات آل سيمجور في خراسان، عاد سيمجور إلى جرجان، وأرسل إلى السيدين رسولا بأنكما أعظم وأعلم أسرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقد بعثت لحربكما، ولا يليق بعلمكما ولا بزهد كما أن تراق دماء الخلائق وأن تتركا جرجان وترحلا، فلم يعبأ الداعى وأبو الحسين بكلامه، وتحاربوا في قرية جلايين، وحمل سرخاب بن وهسودان على سيمجور فانتزعه من مكانه، وحمل أبو الحسين الناصر على الميمنة، فتقهقر مشاة (سيمجور) ليلا إلى الصحراء، وتعقبهم الناصر والداعى على وجه السرعة، فلما وصلوا إلى قلب الفلاة عاود الأتراك التجمع من جديد، وترجلوا عن خيولهم، وأطلقوا السهام وهم جاثمين على ركبهم فهزموا أبا الحسين والداعى لدرجة أنهما خرجا من المعركة بغلام واحد وعلى بن بويه، وما كان ابن كاكى وحكا وإسيمسلار، وركب الأتراك الخيل وتعقبوهم حتى آبسكون، وعند ما وصلوا تميشه مكث أبو الحسين الناصر فيها وجمع الأهالى، وقام بعمارة القلعة، وأسندها إلى ما كان.

ومضى الداعى إلى آمل، وقام بجمع المدد من الأطراف وأرسل به إلى أبى الحسين، فأغار مرة أخرى على جرجان، وأخرج الأتراك منها، واتخذها دارا لملكه، وكان هذا الفتح في آخر ذى الحجة 310، وحكموا مدة في طبرستان حيث كان أبو الحسين يحكم في جرجان والداعى في آمل، وكان مشغولا بالعدل والعلم والترفيه بين الخلائق، وأقام عدة مدارس وخانقاهات، وقسم أيام الأسبوع بين مصالح الدين والدنيا، فكان يجلس يوما لمناظرة العلم والفقه، ويوما للأحكام والمظالم، ويوما لتدبير الملك والإقطاعيات، ويوم الجمعة لعرض المساجين وقضاء أهل الجرائم، ولم يكن يسند أى أمر من الأمور الهامة والمهمات الشرعية والديوانية لأحد، فكان

(1) يقول عباس إقبال: في جميع نسخ تاريخ طبرستان جاء تحت اسم على بن سيمجور، وهذا خطأ، حيث إن أبا عمران سيمجور الذى كان كاتبا لإسماعيل بن أحمد السامانى والقائد المشهور لابنه أحمد وحفيده الأمير نصر ليس مذكورا في التواريخ أن له ابنا يدعى على، وحادثة مجيئه إلى جرجان على رأس 4000 جندى وقتاله مع السيد أبى الحسين وقائد جيشه سرخاب بن وهسودان يعود إلى سيمجور نفسه، وهو نفس سيمجور الذى حكم مدينة الرى في عام 314 بعد أن استولى عليها الأمير نصر بن أحمد ثم عاد من هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت