فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 481

فقال: ليس لدى خبر عن هذا الأمر، لنمض إلى المدينة ولنقف على الأمر، فلما وصلا إلى المدينة كان الديالمة قد سبقوا وأغاروا على المنازل، فلم ينطق بكلمة، ودخل إلى قصره فوجد حتى الحصير قد سلبوه، فدخل في حجرة وخلع القلنسوة من على رأسه وضرب برأسه على الأرض وانخرط في البكاء، فأمسك على الدرزى القمى بالقلنسوة وأحضر له عمامة، وقال له: ضع هذه على رأسك حتى لا تكون عارى الرأس، فصاح: كم شخص بقى من أتباعنا هنا؟ فقالوا له: لا يتجاوزون العشرة أشخاص، فقال: اذهبوا وأبلغوا ليلى لماذا اقترفت هذا الأمر؟ وماذا كان مرادك؟ فذهبوا وأخبروه، فأجاب بأن أخبروا السيد إنّ ما حدث لم يكن بأمرى، ولكنك لن تقوى على البقاء في هذه المدينة، ولم يرجع من هؤلاء العشر إلا عناتور، وقال للسيد: لقد خرج الأمر من اليد فاخرج، فقال: لا أستطيع الخروج بمفردى، أبلغ ليلى أن يعطينى ثلاثين رجلا ليخرجونى من المدينة، فذهب وأبلغه، فأرسل إلى المعسكر معه ثلاثين رجلا، وخرج أبو القاسم مع على الدرزى وخمسة غلمان من المدينة، وأغلق الديالمة البوابة، وتوقف على طريق"نوكلاته"ليشترى خبزا، ولم يكن معه سوى ثلاثة دينارات ذهبية، فأخذ غلام دينارا ليشترى به خبزا، فوضعه على كاهل رجل، فما إن وصل إلى ذلك المكان حتى كان السيد أبو القاسم قد تركه وذهب، فأخذ الغلام الخبز لنفسه وأعطى للرجل الآخر خبزا، وذهب الغلام أيضا إلى جرجان. وعندما تقدم أبو القاسم رأى ثلاثة من المشاة آتين، فقال لهم: من أين تأتون؟ فأجابوه: من إستراباد، فسأل عن أحوال الداعى مع أخيه، فقالوا: لقد هزمه الداعى ورأيناه من ذلك الجانب من إستراباد يسير وهو يجر أذيال الهزيمة، وكان السيد أبو القاسم قد ظل وحيدا هو والدرزى القمى، فترجل من على الجواد متحيرا، وأعطاه للقمى، ومضى إلى قرية، واشترى حمارا، وذهب إلى دامغان عن طريق بسطام، ونزل منها على الرى، ومن الرى إلى جيلان، وعندما هزم الداعى أبا الحسين أرسل إليه قائلا: إلى أين تذهب؟ أنا خادمك المطيع، وأنت الأعظم والمتصدى والحاكم والولاية ملكا لوالدك، وأخوك أبو القاسم يناصبنى العداء، وأنا مشغول بمواجهته أيضا، فلما وصل رسول ورسالة الداعى إلى أبى الحسين الناصر عاد وانضما معا بالعهد والصلح، ومضيا إلى جرجان، وظلا بها لفترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت