أن أرسلوا مره أخرى بالمدعو أحمد الطويل من بخارى فجاء إلى جرجان، فتحارب معه الناصرين وهزماه فنزل وحيدا إلى بسطام، وتفرق معظم جنده في جاجرم وإسفراين.
عندما وجد الداعى الصغير الحسن بن القاسم (الخلاص والنجاة من الحبس) وصل إلى جيلان وأرسل بثقاته إلى طبرستان، ونقل إلى جيلان الأموال المدفونة والودائع التى كانت موضوعة في حوزة الأهالى على سبيل الأمانة، وكان كلا الأخوين الناصرين في جرجان، وأعطى الداعى الأموال للجبل والديلم، وبذل لهم الآمال والوعود الكثيرة، فتجمع من حوله قوم كثيرون، وفجأة، ودون سابق إنذار في طبرستان أخذ الجيش وجاء إلى آمل، ومن آمل إلى سارى، وكان الناصران قد أرسلا من جرجان بأبى بكر الزفرى إلى آمل ليستقصى خبر الداعى في جيلان، فلما وصل إلى إستراباد شاهد رجلا يعبر الطريق، فقال له: من أين تأتى؟ فأجابه: من لمراسك، فسأله: وما الأخبار بها؟ فقال: إن الداعى قد وصل إليها حينما خرجت منها، فعاد أبو بكر الزفرى في نفس اللحظة أيضا، فلما وصل إلى جرجان كان أبو القاسم الناصر قد جلس للتشاور مع هروسندان، فقال له: لماذا أتيت بهذه السرعة؟ فقال: هناك أمر ما، فأدرك أبو القاسم أنه شر، فأخلى المكان، وسأله عن الأمر، فأخبره أبو بكر بقدوم الداعى، وقال إنه سوف يكون هنا في الغد في أية لحظة، فمضى أبو القاسم الناصر إلى أخيه أبو الحسين، وانشغلا بالتشاور معا، واتفقا على أن يمضى أبو الحسين إلى إستراباد لقتاله، وركب معه كل الجيش، وأقام أبو القاسم وهروسندان في جرجان إلى غداة صباح اليوم التالى، فخرج هروسندان وأبو القاسم من المدينة، ووقفا هناك عند قبر الداعى محمد بن زيد إلى أن ينهض خبر من إستراباد، فخرج غلام مسرع من جرجان من أتباع على القمى الدرزى، وتحدث مع واحد من أصحاب أبو القاسم، فسأل عما يتحدث خيرا، فقال: إن هذا الغلام يقول إن أصحاب ليلى قد أغاروا على منازلنا وما زالوا يغيرون وينهبون الخزانة والبلاط، فقال أبو القاسم لهروسندان: كيف هذا الحال يا أبا حرب؟