الصفحة 89 من 136

فهؤلاء تكذيب لما جاء في القرآن ولما جاء في السنة وأن الشخص لا ينفع ألاف المرات لو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ودعا مع الله إلهًا غيره أن هذا ما ينفع (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فما ينفع أبدًا مهما صلى وصام وزكى وزعم أنه مسلم وأن الشرك أعظم من غيره من المعاصي والذنوب قال فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض وهو الكافر حقًا وأنه يستحق ماذكر إزالة هذه الشبهة وهذه هي التي ذكرها أهل الإحساء في كتابه الذي ارسل إلينا ويقال إذا كنت تقرأن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء وجحد وجوب الصلاة أنه ك افر جلال الدم والإجماع وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان ولا تختلف المذاهب فيه وقد نطق به القرآن فكما قدمنا فالمعلوم أن التوحيد أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم أن التوحيد أعظم من الصلاة ومن الزكاة والصوم ومن الحج فكيف إذا جحد الإنسان شيئًا من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر سبحان الله ما أعظم هذا الجهل ولا شك في هذا ما أعجب هذا الشيء أن الذي يجحد الصلاة ويكفر والذي يجحد التوحيد لا يكفر لا شك إن هذا من أعجب العجب ويقال أيضًا هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلون ويؤذنون فإن قال إنهم يقولون إن مسيلمة نبي قلنا هذا هو المطلوب إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه فلم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة فكيف من رفع الشمس أو يوسف أو صحابيًا أو نبيًا في مرتبة جبار السماوات والأرض سبحا ن الله ما أعظم شأنه (كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون) فإذا كان بنو حنيفة ارتدوا وكفروا لأنهم قالوا إن مسيلمة رسول الله فايضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت