وسيلة أخرى من الوسائل العملية هي"الثناء عليهم"، أن تثني عليهم [بقولك] : أنت الرجل أو أنت مسلم وأبويك مسلمين أو أنت رجل في قلبك كلمة"لا إله إلا الله"، فأنت هكذا تثني عليه، فالنفس البشرية تحب الثناء.
الأسلوب العملي الثالث: أنك لا تحقر الناس، بعض الناس وهو يدعو الناس إلى الله جلا وعلا يبدأ يحقر الناس ويزدري الناس ويتنقص من أقدار الناس، هذا أسلوب فاشل للدعوة إلى الله، فإذا أردت يا عبد الله أن تكون ناجحًا في دعوتك فعليك بالرحمة والشفقة، وأن تكون هذه الصفة جزء من أخلاقك ومن صفاتك.
ثالثًا: ومن صفات الداعية الناجح: التواضع، ولقد ضرب لنا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في التواضع، فكان يخدم أهله، وكان في مهنةِ أهله في بيته وهو سيد المرسلين وخاتم النبيين (ما قال أنا سيد ولد آدم أخدم امرأة) ، وكان إذا مر على الصبيان يسلم عليهم (كما أخبرنا بذلك أنس بن مالك -رضي الله عنه-) ، نحن فينا الآن من يمر على الصبيان فلا يعطيهم وجهًا أو يسلم عليهم!
وكان -صلى الله عليه وسلم- متواضعًا حتى في طريقة أكله، وفي لباسه، وفي جلوسه، فكانت تأتي الجارية من أهل المدينة فتأخذه فيقضي لها أشغالها، فالداعية الناجح هو الداعية المتواضع، وهو الذي يزور الناس، ويسلم على الناس، ويتكلم مع الناس، ويضحك مع الناس، فلابد أن تتبسط وأن تنبسط مع الناس، ولا تنظر أنك أنت الصالح وغيرك هو الطالح أو أنك أنت الأستاذ وغيرك هم الطلاب أو أنك أنت التقي وغيرك فسقة وفجرة، لا يصلح [هذا] ، بل أبدأ بالسلام، وزر الناس كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم-.
بعض الدعاة إذا اشتهر بين الناس وخرج في الفضائيات، تقول له: يا فلان تعال زرنا، قال لك: أنا ماعندي وقت أزور الناس، والذي يريدني يأتيني، وأنا عندي وقت محدد، يوم الأحد (مثلًا) أنا فاتح بيتي الذي يريدني يأتيني، أنا ما أزور الناس.
كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- والأنبياء يزورون الناس في نواديهم، ويدعونهم إلى الله سبحانه وتعالى.