الصفحة 57 من 110

الدرس الثامن

(أهمية الأخلاق)

و الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا مباركًا طيبًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله:

وأحبابنا الكرام، هذا الدين العظيم نظم علاقة الإنسان في كل شيء، فنظم علاقة الإنسان مع ربه سبحانه وتعالى، ونظم علاقة الإنسان مع الآخر، ونظم علاقة الإنسان مع جاره ومع أرحامه ومع والديه، ونظم علاقة الإنسان حتى مع الحيوانات والبهائم، فما تجد خللًا أو نقصًا في هذا الدين العظيم.

وسأتكلم في هذه اللقاء عن موضوع"أهمية الأخلاق في حياة المؤمن".

لماذا هذا الموضوع؟

لأن نبينا -صلى الله عليه وسلم- قال:"إنَّما بعثتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ"، وهو هدف من الأهداف التي بُعث النبي -صلى الله عليه وسلم- من أجلها، والله جل وعلا وصفه في كتابه الكريم قال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } [الأنبياء] ، تصور مجتمع تسوده الخيانة والكذب والغش والقتل والقطيعة والهجران كيف سيكون هذا المجتمع؟! هل هذا المجتمع ستسوده الرحمة والمودة والمحبة؟ كلا، فعندما يكون هذا المجتمع مجتمعًا مترابطًا، ويحب بعضهم بعضًا، ومتلاحم ومتلائم، حينها ستكون فيه الرحمة وتسود فيه المحبة.

لقد رغبنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في حُسن الخلق فقال:"أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا"، تصور ما قال أكمل المؤمنين إيمانًا من كان وزيرًا أو مديرًا أو أميرًا أو من يحمل الشهادات العليا أو من كان مشهورًا أو مرموقًا أو من حفظ الكتاب الفلاني أو من كان كذا وكذا، فديننا ليس دين ألقاب وليس دين شهادات، بل ديننا دين العمل ويحث على العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت