الصفحة 50 من 110

الدرس السابع

(القلوب المنكسرة)

الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

حديثي إليكم في هذا اللقاء عن موضوعٍ لا يكفي أن نتكلم عنه في السنة مرة ولا في الشهر مرة بل ولا في الاسبوع مرة بل ولا في اليوم مرة، نحن نحتاج إلى هذا الموضوع في كل لحظةٍ من لحظات حياتنا.

ما هو هذا الموضوع؟

هو"القلوب المنكسرة".

كيف تكون هذه القلوب منكسرة بين يدي الله سبحانه وتعالى؟

أفضل وأجمل وأحلى وأعظم صفة يحبها ربنا من عبده هي أن يرى قلبه دائمًا منكسرًا بين يديه، وأن يرى قلبه ذليلًا خاضعًا مفتقرًا بين يديه، الإمام ابن القيّم -رحمهُ الله- يُفصل ما هو الفقر الحقيقي بقوله:"دوام الالتجاء إلى الله في كل حال"، أي: أن الإنسان يلتجئ إلى ربه من الصبح إلى أن يُمسِي بالدعاء والانكسار والافتقار بين يديه.

لو تأملنا المقصود الأعظم والأول من العبادات والطاعات لوجدنا أنه الذل والاِنكسار بين يدي الله؛ ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"الدعاء هو العبادة"، وربنا سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) } [فاطر] ، نحن الفقراء إلى الله في جميع أحوالنا، سواءً كان في أمورنا الدينية أو الأمور الدنيوية نحن بحاجة ماسة، لا بد أن تُشعر نفسك أنك لا تستطيع أن تستغني عن الله طرفة عين، ولابد أن تُشعر نفسك أنك بحاجة ماسة إلى معية الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت