أوصيكم بثلاث أدعية التي -بإذن الله- إن داومتم عليها تجعلكم تستشعرون دائمًا الافتقار إلى الله، وداوموا عليها في الليل وفي النهار، وداوموا عليها في اليوم مئات المرات -ليس عشرات المرات-، اَشعِروا أنفسكم دائمًا أنكم بحاجة إلى الله، وأنكم لا تستطيعون أن تقوموا بأي عمل من الأعمال سواءً أكان هذا العمل ديني أو دنيوي إلا بعد رحمة الله وتوفيقه.
أول دعاء:"لا حول ولا قوة إلا بالله"، هي ذكرٌ ودعاء وثناء، فأنت تشعر عندما تقولها كأنك تتبرأ إلى الله تعالى من حولك وقوتك، وتفوض أمرك إلى الله وحده لا شريك له، فأي عمل تقوم به تقولها (سواءً كان من أعمال دينية أو دنيوية) ، وإذا شعرت بالكسل أو الخمول أو الفتور تقولها، فكأنك تطلب من الله المدد والعون والتوفيق والهداية والتسديد، فهذه الكلمة فيها توحيد ربوبية، وفيها توحيد الألوهية، وفيها توحيد الأسماء والصفات، والشرح يطول.
الدعاء الثاني:"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، هذه الكلمة يقول عنها الإمام ابن القيّم -رحمهُ الله-: فيها أربعة أمور: فيها التوحيد"لا إله إلا أنت"، ثانيًا: التنزيه"سبحانك"، وهو أن تنزه الله عن جميع النقائص والعيوب، ثالثًا: العبودية لله سبحانه وتعالى، ورابعًا: الاِعتراف بالذنب.
كرر يونس -عليه الصلاة والسلام- هذا الدعاء وهو في بطن الحوت، ثم أنجاه الله عز وجل، وهنا دائمًا تتهم نفسك بالتقصير وتتهم نفسك بالظلم، وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-"دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط، إلا استجاب الله له"، عندما تدعو بأي دعاء وتقول هذه الكلمة فإن الله عز وجل برحمته يستجيب لك.
الدعاء الثالث:"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين"، اُنظر إلى كلمة"كله"هي من ألفاظ العموم، وتعني: كل شؤوني يارب، شأني معك وشأني مع نفسي الأمارة بالسوء وشأني مع الناس، وشؤوني الدينية وشؤوني الدنيوية.