الصفحة 72 من 110

الدرس العاشر

(شرح حديث: اللّهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك)

الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا مباركًا طيبًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

في هذا اللقاء سوف نقف وقفة تأمل وتدبر وتفكر مع دعاء من أدعية النبي -صلى الله عليه وسلم-، (و ما أحوجنا لأدعيته) ؛ حيث أن أدعيته تعتبر من جوامع الكَلِمْ، بمعنى آخر: يقول كلماتٍ قليلة ويسيرة ومع ذلك تشتملعلى معاني كثيرة.

روى الإمام مسلم في صحيحه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول:"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ منْ زوالِ نعمتِكَ، وتحولِ عافيتِكَ، وفجأةُ نقمتِكَ، وجميعُ سخطِكَ"، أربعة أمور النبي -صلى الله عليه وسلم- اِستعاذ منها، نقف مع كل جملة من هذه الجمل، حتى أن الإنسان وهو يدعو الله يكون هناك تفاعل وتأثر مع كلمات الدعاء.

مشكلة كبيرة يقع فيها الكثير من الناس وهي أنه يدعو بأدعية لا يعرف معناها، فتجد لا يحصل هناك التأثر والتفاعل مع الدعاء ومع كلمات الدعاء، لكن عندما يعرف الإنسان المعاني التي يشتمل عليها هذا الدعاء تجده يدعو ربه عز وجل بحرارة، وبإلحاح، وبتضرع، وبصدق، وإخلاص، ويكثر من هذا الدعاء؛ لأنه يعرف قيمة هذا الدعاء وفائدة هذا الدعاء.

نقف مع أول جملة:"اللّهم أني أعوذ بك من زوال نعمتك"، أعوذ: يعني اعتصم والتجئ واحتمي بالله من زوال نعمته؛ لأن النعم كلها بيد الله، وهو يصرفها كيف يشاء جل وعلا.

من الناس من يحرمه الله النعم، وهذا راجعٌ إلى عدله وحكمته، ومن الناس من يغدق عليه ربنا سبحانه وتعالى من النعم، وهذا أيضًا راجعٌ إلى فضله وحكمته، والنعم تنقسم إلى قسمين: نعم دينية ونعم دنيوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت