إجعلها عقيدة مستقرة في قلبك وهي أن نعرف أن إصلاح الأمور هو بتوفيق الله ورحمته وكرمه. ومن الافتقار قوله:"و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين"، فحتى طرفة عين يا رب لا تكلني لنفسي؛ لأنك إن وكلتني إلى نفسي وكلتني إلى ضعف وعورة وخطيئة وذنب، فيارب كن معي، ويا رب لا تتركني ولا لحظة واحدة، وفي الدعاء بدأت بالثناء على الله واِنتهيت بالثناء على الله.
هذه الأدعية كرروها ليس يوم واحدًا أو يومين أو شهرًا أو شهرين بل دائمًا وأبدًا، وأنت على فراشك وأنت في الطريق وأنت تعمل، في أي عمل كرر هذه الأدعية -بإذن الله- ستشعر قلبك أنه منكسر بين يدي الله، وباِختصارٍ شديد هذه الأدعية توحي لك: بأنني يا رب بغيرك لا شيء، فأطلب منك التوفيق، وأطلب منك الهداية، وأطلب منك التسديد والتيسير والتسهيل في الأمور كلها (الدينية والدنيوية) .
و لهذا نجد أن الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم- كانوا يستخدمون سلاح الدعاء في حل مشاكلهم كلها، حتى في الأمور البسيطة الصغيرة، التي قد يراها الناس لا شيء، فكانوا يدعون الله سبحانه وتعالى حتى أن الله يرزقهم طبيخًا، وبعضهم يدعو الله أن يرزقه ملح، بعضنا سيقول لماذا؟ لأن الله هو الذي يُيسر هذه الأمور، وهي كلها مرتبطة بالله.
العبادات كلها سواءً كانت العبادات القلبية أو العبادات العملية رمز للخضوع والاِنكسار بين يدي الله سبحانه وتعالى، لكن من المشاكل التي نعيشها هي أن كثيرًا من الناس يقفون بين الله ويصلون ولكن صلاتهم ليس فيها روح، ولا يصلي أحدهم صلاة الخاضعين الخاشعين المخبتين المنكسرين بين يدي الله، فقط يصلي ليسمى أنه صلى؛ ولهذا تجد هذا الإنسان يقول لك: يا أخي أنا لا أشعر بلذة الصلاة، ولا أشعر بحلاوة الطاعة ما هو السبب؟، نقول له: السبب هو عدم اِفتقار قلبك إلى الله، ولم يكن منكسرًا بين يدي الله، ولو كان قلبك فعلًا منكسرًا لشعرت بلذة الطاعة.
و لهذا اُنظر إلى سلفنا الصالح -رضوان الله عليهم- كيف كانوا ينكسرون بين يدي الله في قضية الإفتاء، فـ"مكحول"كان إذا اِستُفتي (أي: إذا سُئل مسألة) قال:"لاحول ولا قوة إلا"