الدرس السادس
(علاج العُجب)
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد ألا إله إلا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
في هذا اللقاء سوف نتكلم عن مرض خطير، هذا المرض اُبتلي به بعض الصالحين والمُصلحين، وهذا المرض قد يُبتلى به العلماء والفقهاء والمحدثون والدعاة والمجاهدون والعباد، وقد يُبتلى به كثيرٌ من الناس سواءًا كان من أهل الدنيا أو من أهل الآخرة، من خطورة هذا المرض أن الإنسان قد يُبتلى به وهو لا يشعر، وهنا تكمن الخطورة، فأمراض الأبدان عندما يصاب بها الإنسان يشعر بالألم ويحس بالعذاب، مثل: أن يصاب بالصداع أو يصاب بآلام في بطنه، فسرعان ما يشعر أنه توجد مشكلة في الجسد، لكن مشكلة أمراض القلوب بعض الناس يُبتلى بها وهو لا يشعر، فقد يُبتلى بالنفاق وقد يُبتلى بالكِبر وقد يُبتلى بأمراض كثيرة جدًا، حتى أن الإمام النووي -رحمهُ الله- عندما شرح"الأربعين النووية"قال:"أن أمراض القلوب تصل إلى أربعين مرضًا".
ما هو هذا المرض الخطير؟
هذا المرض الخطير هو"مرض العجْب"، أي: أن الإنسان يرى أنه أفضل من غيره، وأنه عنده أشياء ليست عند غيره، وأنه توصل إلى أمور لم يتوصل إليها غيره، وعنده من الذكاء والفطنة والفراسة وعنده من الأسلوب والمنطق ما ليس عند غيره، وينظر إلى بقية الناس نظرة الازدراء والاستحقار والتنقص، ولقد كان سلفنا الصالح -رضوان الله عليهم- يهتمون اِهتمامًا عظيمًا وكبيرًا بقضية أعمال القلوب أكثر من اهتمامهم بأعمال الأبدان، بعكسنا نحن نهتم بأعمال الأبدان أكثر من اهتمامنا بأعمال القلوب، وربنا جل في علاه إنما ينظر إلى قلبك، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".