الصفحة 43 من 110

الفضيل بن عياض -رضي الله عنه- يوصي سفيان وصية عجيبة ما أحوجنا إلى أن نقف معها وقفة تأمل وتدبر وبالذات للمدرسين والوعاظ والعلماء والدعاة والمفتين، قال:"لئن كنت ترى أن أحدًا في هذا المسجد دونك فلقد اُبتليت ببلاءٍ عظيم"، فيا أخي طالب العلم ويأيها الداعية إلى الله، ماذا ترى في قلبك؟

و ما هو الذي يخطر في قلبك عندما تدخل إلى المسجد تريد أن تلقي خطبة أو محاضرة أو أن تفتي أو أن تقيم دورة شرعية؟ وهل ترى أنك أفضل من في هذا المسجد أو أعلم من في هذا المسجد أو أفقه من في هذا المسجد أو خير من في هذا المسجد؟

فإن كنت تظن مثل هذا الأمر فاعلم أنك على خطرٍ عظيم، فينبغي أن نحاسب أنفسنا، ونحاسب خطرات قلوبنا، وينبغي أن نكون شديدين مع أنفسنا، فالمشكلة التي نعيشها أننا شديدون مع الناس، ونشدد عليهم في المحاسبة، لكن هل نشدد على أنفسنا وعلى قلوبنا في المحاسبة؟

هناك مرض مُبتلى به بعض أهل العلم وهو أنه إذا جاءه سائلٌ يسأله، وكان هذا السائل ليس من أهل البلد [كأن يكون] من الوافدين العمال (يعرف من شكله، ومن لباسه، ومن هيأته) ، فتجد هذا الشيخ أو هذا المفتي لا يعطيه وجهًا، ولا يعطيه اهتمامًا، ولا يعطيه شيئًا من وقته، لكن إذا كان هذا السائل من أهل البلد، ولباسه وهيأته تدل على أن له مكانة اِجتماعية، فتجده يعطيه من وقته، ويعطيه وجهًا (كما يقال في اللهجة العامية) ، ويعطيه اهتمامًا كبيرًا.

النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت تأتيه الجارية من أهل المدينة، فتأخذ بيده فيقضي حاجتها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يَمُرُ على الصبيان ويسلم عليهم.

أعود وأقول أحبابي الكرام، كان السلف -رضي الله عنهم- يدققون في قلوبهم، قال بعض السلف: والله ما دخلت مجلسًا فأرى نفسي -في هذا المجلس- أني أصغرهم إلا وخرجت وقد كنت أعلاهم، ولا دخلت مجلسًا أرى نفسي أني أعلاهم إلا وخرجت وقد وضعني الله أدناهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت